عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
16
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
وكذا رواه جرير ، عن الأعمش ، عن المنهال ، وفي حديثه : « إن المؤمن يقول ذلك ثلاث مرات ، ثم ينتهرانه انتهارة شديدة ، وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن » . ورواه أبو عوانة ، عن الأعمش ، وفي حديثه : « ويأتيه ملكان شديدا الانتهار » . وذلك في حق الكافر والمؤمن . وقد روي عن مجاهد : أن الموتى كانوا يفتنون في قبورهم سبعا ، فكانوا يستحبون أن يطعم عنهم تلك الأيام . وعن عبيد بن عمير قال : المؤمن يفتن سبعا ، والمنافق أربعين صباحا . وقال الإمام أحمد : أخبرنا يزيد بن هارون ، عن المسعودي ، عن العلاء بن الشخير ، حدثنا بعض حفدة أبي موسى الأشعري ، أن أبا موسى الأشعري أوصاهم قال : إذا حفرتم فأعمقوا قعره ، أما أني واللّه لأقول لكم ذلك وأني لأعلم إن كنت من أهل طاعة اللّه ليفسحن لي في قبري ولينور لي فيه ، ثم ليفتحن لي باب مساكني في الجنة ، فما أنا بمساكني من داري هذه بأعلم من مساكني منها ، ثم ليأتيني من روحها وريحتها وريحانها . ولئن كنت من أهل المنزلة الأخرى ليضيقن عليّ قبري ، وليهدمن من على الأرض ، وليفتحن اللّه إليّ باب مساكني من النار ، فما أنا بمساكني من داري هذه بأعلم من مساكني منها ، ثم ليأتيني من شرها ، وشرورها ، ودخانها « 1 » . وروى المسعودي ، عن عبد اللّه بن المخارق ، عن أبيه قال : عبد اللّه - يعني ابن مسعود - : إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره ، فيقال له : من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟ قال : فيثبته اللّه تعالى ، فيقول : ربي اللّه ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد صلى اللّه عليه وسلم . فيوسع له في قبره ويفرج له فيه ، ثم قرأ عبد اللّه يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ الآية « 2 » . وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا أحمد بن بحير ، حدثنا بعض أصحابنا ، قال : مات أخ لي فرأيته في النوم ، فقلت له : ما حالك حين وضعت في قبرك ؟ قال : أتاني آت بشهاب من نار ، فلو لا أن داعيا دعا لرأيت أنه سيضربني .
--> ( 1 ) إسناده ضعيف ، المسعودي كان قد اختلط ، ويزيد بن هارون ممن روى عنه بعد الاختلاط ، وفي الإسناد جهالة . ( 2 ) أخرج نحوه مسلم ( 2871 ) عن البراء بن عازب .