عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

135

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

ثم ولى وتركني . وبإسناده عن روح بن سلمة الورّاق ، قال : رأيت إبراهيم المجملي في منامي ، فقلت : في أي الحالات أنت في الآخرة ؟ قال : فبكى ، ثم قال : ما أطول غموم الموتى في قبورهم . قلت : فأنت كيف حالك ؟ قال : خير حال سرت إلى رضا اللّه بفضله عليّ ومنته ، قال : وكان إبراهيم قد صام . وبإسناده عن رجل يقال له : وسيم ، قال : حدثتني امرأة من أهلي عابدة ، وكانت أصيبت بابن لها ، فما ترقأ لها دمعة ، قالت : فرأيته بعد الحول في منامي ، كأنه جالس في قبره في أكفانه ، وقد سقطت في حرفته ، فقلت : هذا ابني واللّه ، فدنوت منه كالفزعة من منظره ، فقلت : يا بني كيف ترى مكانك ؟ فقطب وجهه ، ثم قال شعرا : أعجبك القبر وحسن البناء * والجسم فيه قد حواه البلاء فاسأل الأموات عن حالهم * ينبئك عن ذاك ذهاب الجلاء ثم تمدد في قبره ، فنظرت إلى خط أسود لبس ، ثم انزوى ولا رسم ، وتطابق القبر ، قال : فاستيقظت واللّه وأنا وجلة مما رأيت . وعن الفضل بن مهلهل - أخي الفضل ، وكان من العابدين - قال : كان جليس لنا ، حسن التخشّع والعبادة ، يقال له : مجيب ، وكان من أجمل الرجال ، فصلّى حتى انقطع عن القيام ، وصام حتى أسود ، ثم مرض فمات . وكان محمد بن النضر الحارثي له صديقا ، ومات محمد قبله ، قال : فرأيت محمدا في منامي بعد موت مجيب ، فقلت : ما فعل أخوك مجيب ؟ قال : لحق بعمله . قلت : فكيف وجهه ذاك الحسن ؟ قال : أبلاه واللّه التراب . قال : وقلت : كيف وأنت تقول لحق بعمله ؟ قال : يا أخي علمت أن الأجساد في القبور تبلى ، وأن الأعمال في الآخرة تحيا ، قلت : يبلون حتى لا يبقى منهم شيء ، ثم يجيئون يوم القيامة ، أي واللّه يا أخي يبلون حتى يصيرون رفاتا ثم يحيون عند الصيحة كأسرع ؛ من الهمّ . وأنشد بعضهم : ما حال من سكن الثّرى ما حاله * أمسى وقد رثت هناك حباله أمسى ولا روح الحياة تصيبه * أبدا ولطف الحبيب يناله أمسى وقد درست محاسن وجهه * وتفرّقت في قبره أوصاله واستدلّت منه المجالس عبرة * وتقسّمت من بعده أمواله ما زالت الأيام تلعب بالفتى * والمال يذهب صفوه وجلاله وروى البراء ، بإسناده عن الفضيل بن عياض ، قال : رأيت رجلا يبكي ، قلت :