عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
134
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
يحفرونه . قال : فبدا بين يدي أصحابه مسرعا ، حتى انتهى إلى القبر فجثى عليه ، قال : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع ، فبكى حتى بل الثرى من دموعه ، ثم أقبل إلينا فقال : « أي إخواني لمثل هذا اليوم فأعدوا » « 1 » . وروى ابن أبي الدنيا بإسناده ، عن الحسن ، قال : مات أخ لنا ، فلما وضع في القبر ، جاء صلة بن أشيم حتى أخذ بناحية الثوب ، ثم قال : إن تنج منها تنج من ذي عظيمة * وإلّا فإنّي لا أخالك ناجيا وبإسناده ، عن خالد بن هلال الوزان ، قال : قال عبد اللّه بن رواحة : لا يغرنّك الحياة فقدّم * واحذر إن للقبر شأنا إنّ فيه لما يحاذر ذو اللب * وإن كان ذا نهى أو معانا إنني موقن يا بني عاجل * قد لبثوا في الأكفانا فإذا ما وضعت في ظلم إلى * اللحد وولّيت من مكاني مكانا برجائي البشرى ونور إلّا * لقيتني في القبر سقوه هوانا وبإسناده عن حجاج الأسود ، قال : رأيت في منامي كأني دخلت المقابر ، فإذا أنا بأهل القبور في قبورهم ، وقد انشقت الأرض عنهم ، منهم النائم على التراب ، ومنهم النائم على الريحان ، ومنهم كهيئة المبتسم في نومه ، ومنهم من قد أشرق لونه ، ومنهم حائل اللون ، ربّ لو شئت سويت بينهم في الكرامة ، فناداني مناد من ناحية القبور : يا حجّاج ! هذه منازل الأعمال ؛ فاستيقظت من كلمته فزعا ، فبكيت لما رأيت ذلك في منامي . وعن سلمة البصري ، قال : وقف رجل على قبر قد بني بناء حسنا ، فجعل يتعجب من حسنه ، فلمّا كان في ليلة أتاه آت في منامه ، فوقف عليه ، وإذا رجل قد انحت آثار وجهه ، فقال شعرا : أعجبك القبر وحسن البناء * والجسم فيه قد حواه البلاء فاسأل الأموات عن حالهم * ينبئك عن ذاك ذهاب الجلاء قال : ثم ولى فاتبعته ، فدخل الجبان ، فأتى ذلك القبر ، فانساب فيه . وعن سلمة البصري أيضا ، قال : رأيت مربع بن مسرور العابد في منامي ، وكان كثير الذكر للّه ، كثير الذكر للموت ، طويل الاجتهاد ، قال : كيف رأيت موضعك ؟ فقال : وليس يعلم ما في القبر داخله * إلا الإله وساكن الأجداث
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 54 ) وابن ماجة ( 4195 ) وحسنه الألباني .