عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

102

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

وقد رويت هذه العقيدة عن الإمام أحمد من وجه آخر ، من طريق أحمد بن وهب القرشي عنه ، والمقصود هنا قول أحمد : أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكفار في النار . وقد حكى القاضي أبو يعلى في كتاب ( المعتمد ) ، ومن اتبعه من الأصحاب ، هذا الكلام عن عبد اللّه بن أحمد عن أبيه ، ولم ينقله عبد اللّه إنما نقله حنبل . وأما ما نقله عبد اللّه ، عن أبيه ، فقال الخلال : أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، قال : سألت أبي عن أرواح الموتى أتكون في أفنية قبورهم ، أم في حواصل طير ، أم تموت كما تموت الأجساد ؟ قال : روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « نسمة المؤمن إذا مات طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه اللّه إلى جسده فيبعثه اللّه » « 1 » . وقد روي عن عبد اللّه بن عمرو قال : أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر كالزرازير ، ثم يتعارفون فيها ، ويرزقون من ثمارها . وقال بعض الناس : أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ، تأوي إلى قناديل في الجنة معلقة بالعرش . انتهى . وهذا الكلام أيضا يدل على أن أرواح المؤمنين عند اللّه في الجنة ، إلّا أنه ذكر في جوابه الأحاديث الدالة على ذلك ، المرفوعة والموقوفة ، ولم يذكر سوى ذلك ، ففي رواية حنبل جزم بأن أرواح المؤمنين في الجنة ، وفي رواية عبد اللّه ذكر الأدلة على ذلك . فأما الحديث المرفوع الذي ذكره ، فهو من رواية مالك ، عن ابن شهاب ، أن عبد الرحمن بن كعب ، أخبره أن أباه كعب بن مالك ، كان يحدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة ، حتى يرجعه اللّه إلى جسده » « 2 » . كذا رواه مالك في الموطأ ؛ ورواه عن مالك جماعة منهم الشافعي ؛ ورواه الإمام أحمد في مسنده ، عن الشافعي ؛ وخرّجه النسائي من طريق مالك أيضا . وخرّجه مالك من طريق الحارث بن فضيل ، عن الزهري ، بهذا الإسناد . وكذا رواه عن الزهري : يونس والزبيدي والأوزاعي وإسحاق . ورواه شعيب وابن أخي الزهري وصالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك عن جده كعب . وقال صالح في حديثه : أنه بلغه أن كعبا كان يحدث ؛

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 455 ) والإمام مالك في « الموطأ » ( 1 / 240 ) والنسائي ( 4 / 108 ) والترمذي ( 1641 ) وابن ماجة ( 1449 ، 4271 ) وصححه الألباني . ( 2 ) انظر التخريج السابق .