عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
101
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
يقال : الخالق اللّه ، المخلوق وحده يفنى ، ولا يقال : الدنيا والآخرة لا تفان ؛ ويراد بها أن الدنيا وحدها تفنى ؛ ولا : محمد ومسيلمة لا يصدقان ولا يكذبان ، والمراد به صدق محمد وحده وكذب مسيلمة وحده ، فإن هذا كله استعمال قبيح ممنوع ، ولا يعهد مثله في كلام أحد يعتدّ به . وقول أحمد بعد هذا : نسأل اللّه التثبيت أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا . يدلّ على أن القول بخلاف ذلك عنده من الضلال والزيغ ، وقد خرج بها فيما نقله عنه حرب ، قال حرب في مسائله : هذا مذهب أئمة أهل العلم وأصحاب الأثر ، وأهل السنة المعروفين بها ، المقتدى بهم ، ممن أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام ، فمن خالف شيئا من هذا المذهب فيها ، أو طعن فيها ، أو عاب قائلها ، فهو مبتدع خارج من الجماعة ، زائغ عن منهج السنة وسبيل الحق ، وهو مذهب أحمد ، وإسحاق ، وسعيد بن منصور ، وغيرهم ممن جالسنا ، وأخذنا عنهم العلم ؛ فكان من قولهم : الإيمان قول وعمل - وذكر العقيدة ومن جملتها - قال : لقد خلقت الجنة وما فيها وخلقت النار وما فيها ، خلقهما اللّه ثم خلق الخلق لهما لا يفنيان ، لا يفنى ما فيهما أبدا . فإن احتج مبتدع أو زنديق بقول اللّه تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، وبنحو هذا ، فقل له : كل شيء مما كتب اللّه عليه الفناء والهلاك هالك ، والجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك ، وهما من الآخرة لا من الدنيا . وذكر بقية العقيدة . فقوله في آخر كلامه : خلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك . يبطل من أوّل الكلام على أن المراد به لا يفنى مجموعهما . وقد نقل هذا الكلام الذي نقله حرب كله ، عن أحمد صريحا . نقله عنه أبو العباس أحمد بن جعفر الأصطخري ، أنه قال : هذا مذهب أهل العلم وأصحاب الأثر ، وأهل السنة ، المتمسكين بعروقها ، المعروفين بها ، المقتدى بهم فيها ، من لدن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى يومنا هذا ، وأدركت من علماء الحجاز ، وأهل الشام وغيرهم ، فمن خالف شيئا من هذه المذاهب ، أو طعن فيها ، أو عاب قائلها ، فهو مخالف مبتدع خارج من الجماعة ، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق - فذكر العقيدة كلها - ، وقد خلقت الجنة وما فيها ، وخلقت النار وما فيها ، خلقهما اللّه ، وخلق الخلق لهما ، فلا يفنيان ، ولا يفنى ما فيهما أبدا ، فإن احتج مبتدع أو زنديق بقول اللّه تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، ونحو هذا من متشابه القرآن ، فقل له : كل شيء مما كتب اللّه عليه الفناء والهلاك هالك ، والجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك ، وهما من الآخرة لا من الدنيا . وذكر بقية العقيدة .