عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
100
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
ولهذا قال الإمام أحمد : هو يرجى لأبويه ، فكيف يشكّ فيه . يعني أنه يرجى لأبويه دخول الجنة بسببه . ولعل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نهى أولا عن الشهادة لأطفال المسلمين بالجنة قبل أن يطّلع على ذلك ، لأن الشهادة على ذلك تحتاج إلى علم به ، ثم اطّلع على ذلك فأخبر به ، واللّه أعلم . القسم الثاني أهل التكليف من المؤمنين سوى الشهداء وقد اختلف فيهم العلماء قديما وحديثا والمنصوص عن الإمام أحمد : أن أرواح المؤمنين في الجنة ، ذكره الخلال في كتاب ( السنة ) ، عن غير واحد ، عن حنبل ، قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : أرواح المؤمنين في الجنة . وقال حنبل في موضع آخر : هي أرواح المؤمنين في الجنة ، وأرواح الكفار في النار ، والأبدان في الدنيا يعذب اللّه من يشاء ، ويرحم من يشاء . قال أبو عبد اللّه : ولا نقول هما يفنيان ، بل هما على علم اللّه باقيتان ، يبلغ اللّه فيهما عمله ؛ نسأل اللّه التثبيت وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا . وقوله : ولا نقول : هما يفنيان ، يعني الجنة والنار ، فإن في أول الكلام عن حنبل ، أن أبا عبد اللّه حكى قصة ضرار ، وحكايته اختلاف العلماء في خلق الجنة والنار ، وأن القاضي أهدر دم ضرار ، ولذلك استخفى إلى أن مات . وأن أبا عبد اللّه قال : هذا كفر ، يعني القول بأنهما يخلقان بعد . قال حنبل : وسألت أبا عبد اللّه عمّن قال : إن كانتا خلقتا فإنهما إلى فناء ؛ ثم ذكر هذا الجواب من أحمد . ولا يصح أن يقال : إن أحمد إنما نفى الفناء عنهما معا ، فيصدق ذلك أن تكون الجنة وحدها لا تفنى لأن ما بعد هذا يبطل هذا التأويل ، وهو قوله : هما على علم اللّه باقيتان . فإنّ هذا ينفي ذلك الاحتمال والتوهم ، ويثبت البقاء لهما معا ، وهذا كقولك : لا يعلم زيد وعمرو ، فهذا قد يحتمل أن يراد نفي العلم عنهما جميعا دون أحدهما ، فإذا قلت بعد ذلك بل هما جاهلان ، زال ذلك الاحتمال ، وأثبت الجهل لهما جميعا ؛ وأيضا فلا يقع استعمال نفي عن شيئين والمراد نفي اجتماعهما خاصة ، إلّا مع ما يبين ذلك في سياق الكلام ، وعن لفظ يدل عليه ؛ فأما مع الإطلاق فلا يقع ذلك بل ، لا يجوز استعماله مع الإيهام ، كما لا يقال : الآلة والنار لا يبقيان ؛ وكما لا