الفيض الكاشاني
92
أنوار الحكمة
وأول ما خلق اللّه عالم الخلق والأشباح ، جوهرة قابلة لطيفة منها خلق سائر الأجسام ؛ وتسمّى بالماء . قال باقر علوم الأولين والآخرين - صلوات اللّه عليه - « 1 » : « أوّل شيء خلقه اللّه من خلقه الشيء الذي جميع الأشياء منه ؛ وهو الماء » . تعبيره عليه السلام عن ذلك بالماء للطافته وقبوله التصرّفات بسهولة ؛ وقد وقع التعبير عن العقل في كلماتهم عليه السلام بعبارات اخر ، وسنذكرها في كتاب العلم بالملائكة . وإلى وجوهه وجهاته أشير فيما رواه شيخنا الصدوق - طاب ثراه - في العلل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » : إنّه سئل : « مما خلق اللّه العقل » ؟ قال : « خلقه ملك له رؤوس بعدد الخلائق - من خلق ومن لم يخلق « 3 » - إلى يوم القيامة ، ولكلّ رأس وجه ، ولكلّ آدميّ ، رأس من رؤوس العقل . واسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس مكتوب ، وعلى كلّ وجه ستر ملقى لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتّى يولد هذا المولود ويبلغ حدّ الرجال أو حدّ النساء ؛ وإذا بلغ كشف ذلك الستر ، فيقع في قلب هذا الإنسان نور ، فيفهم « 4 » الفريضة والسنّة ، والجيّد والرديء ؛ ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت » . وفي الحديث النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 5 » : « أوّل ما خلق اللّه جوهرة ، فنظر إليها بعين الهيبة ، فذابت أجزاؤه فصارت ماء ؛ فتحرّك الماء وطفى فوقه زبد ، وارتفع منه دخان ، فخلق السماوات من ذلك الدخان والأرضين من ذلك الزبد » .
--> ( 1 ) التوحيد : باب التوحيد : 67 ، ح 20 . الكافي : الروضة ، حديث أهل الشام : 8 / 94 ، ح 67 ، وفيه فروق يسيرة . ( 2 ) علل الشرائع : 1 / 98 ، باب ( 86 ) العلة التي من أجلها صار العقل واحدا . . . ( 3 ) المصدر : من خلق ومن يخلق . ( 4 ) مل : ففهم . ( 5 ) لم أعثر عليه بلفظه . وقد ورد ما يقرب منه في البحار : ( 15 / 30 ، ح 48 . و 57 / 201 ، ح 145 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام .