الفيض الكاشاني
93
أنوار الحكمة
وقيل في قوله سبحانه : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [ 21 / 30 ] : « إنّ الرتق هو الشيء الواحد ، والفتق تفصيله سماء وأرضا ، وعقلا ونفسا ، ونوعا وجنسا ، وفلكا وملكا » . نور [ مراتب الوجود نزولا وصعودا ] الموجودات مترتّبة في الصدور عن الوجود الحقّ ، والمصير إليه والبدو منه والعود إليه : فيبتدئ من الأشرف فالأشرف ، إلى أن ينتهي إلى ما لا أخسّ منه في الإمكان ولا أضعف ، فينقطع عنده السلسلة النزوليّة . ثمّ يأخذ في الصعود ، فلا يزال يترقّى من الأرذل إلى الأفضل ، إلى أن ينتهي إلى الذي لا أفضل منه في هذه السلسلة الصعوديّة ، فيكون هو بإزاء ما بدّ منه في النزول ؛ كما أشير إليه بقوله سبحانه : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ [ 32 / 5 ] . وكلّ ما كان إلى مبدئه أقرب ، فهو إلى البساطة والوحدة والشرافة والغناء أقرب ، ومن الاختلاف والتركّب والافتقار أبعد . ففي المرتبة الأولى لا يفتقر في تقوّمه ولا شيء في صفاته إلى شيء سوى مبدعة القيّوم - جلّ اسمه - ويسمّى أهل تلك المرتبة - على اختلاف درجاتهم - بالعقول والأرواح والملائكة المقرّبين . وفي المرتبة الثانية ، وإن لم يفتقر في تقوّمه إلى غير ما فوقه ، ولكنّه يفتقر في أفعاله وصفاته إلى ما دونه من المراتب ، ويسمّى أهلها - على تفاوت أقدارهم - بالنفوس والأرواح والملائكة المدبّرين . وفي المرتبة الثالثة يفتقر في تقوّمه أيضا إلى ما دونه من المراتب ، ويسمّى أهلها بالصور والطبائع . وفي المرتبة الرابعة ليس له حيثيّة سوى حيثيّة الإمكان والقوّة ، ولا شيئيّة له في ذاته متحصّلة إلّا قبول الأشياء ، ويسمّى بالمادّة والماء والهباء .