الفيض الكاشاني
91
أنوار الحكمة
في أفعاله جلّ جلاله وآثاره أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ 25 / 45 ] نور [ صدور الموجودات الكثيرة عن الواحد الحقّ تعالى ] فعله سبحانه إفاضة الوجود مطلقا ، وأثره لوازم الوجودات من الماهيّات ، وسائر الصفات الفعليّة راجعة إلى إبداع الوجود ، لأنّه سبحانه بسيط الحقيقة لا كثرة له بوجه من الوجوه ، ففعله واحد كما قال تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [ 54 / 50 ] فإنّ ما يوجد منه إنّما يوجد بما هو هو - لا بما هو غير ذاته - وما يفيض منه فإنّما ينبعث عن صريح ذاته وحاقّ حقيقته من غير صفة زائدة ، لتعاليه عنها وتقدّسه . فأول ما خلق اللّه سبحانه من الآثار وكساه خلعة الوجود من عالم الأمر والأرواح جوهرة شريفة روحانيّة نورانيّة فعّالة وحدانيّة بسيطة ، لها وجوه وجهات ؛ ثمّ خلق سائر الأشياء من وجوهها وجهاتها ؛ وتسمّى ب « العقل » . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أوّل ما خلق اللّه العقل » « 1 » . وقال مولانا الصادق عليه السلام : « اللّه خلق العقل ، وهو أول خلق من الروحانيّين عن يمين العرش من نوره . . . » - الحديث ، ويأتي تمامه -
--> ( 1 ) أبو نعيم في الحلية : ترجمة سفيان بن عيينة ، 7 / 318 . وجاء في الفقيه : ( باب النوادر : 4 / 369 ) : « . . . يا عليّ ، إنّ أول خلق خلقه اللّه عزّ وجلّ العقل . . . » .