الفيض الكاشاني

58

أنوار الحكمة

وهو عالم بأنّ كلّ شخص في أيّ جزء يوجد من المكان ، وأيّ نسبة تكون بينه وبين ما عداه ، ممّا يقع في جميع جهاته ، وكم الأبعاد بينهما على الوجه المطابق للحكم . ولا يحكم على شيء بأنّه موجود الآن أو معدوم ، أو موجود هناك أو معدوم ، أو حاضر أو غائب ؛ لأنّه سبحانه ليس بزمانيّ ولا مكانيّ ؛ بل هو بكلّ شيء محيط أزلا وأبدا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [ 2 / 255 ] . و « 1 » قال أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » : « لم تسبق له حال حالا ، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا » . وقال عليه السلام « 3 » : « علمه بالأموات الماضين ، كعلمه بالأحياء الباقين ، وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى » « 4 » . وعن مولانا الباقر عليه السلام « 5 » : « كان اللّه ولا شيء غيره ، ولم يزل عالما بما يكون ، فعلمه به قبل كونه ، كعلمه به بعد كونه » . وقال الصادق عليه السلام « 6 » : « استوى من كلّ شيء ، فليس شيء أقرب إليه من شيء ؛ لم يبعد منه بعيد ولم يقرب منه قريب » .

--> ( 1 ) ر : - و . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 65 . عنه البحار : 4 / 308 - 309 ، ح 37 . 77 / 304 ، ح 9 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 163 . أولها : « الحمد للّه خالق العباد . . . » البحار : 4 / 307 ، ح 35 . 77 / 307 ، ح 11 . ( 4 ) في هامش النسختين : في كلام أمير المؤمنين عليه السلام : « الأول لا شيء قبله ، والآخر لا غاية له » ، قال في الفتوحات : « الأول الذي لا مفتح له ، والآخر الذي لا نهاية لوجوده ، وليس موجود يوصف بالضدين من وجه واحد إلّا الحق تعالى » ( ر : منه ره . مل : منه سلمه اللّه ) . ( 5 ) الكافي : 1 / 107 ، باب صفات الذات ، ح 2 . وجاء في التوحيد ( 145 ، باب صفات الذات ح 12 ) بلفظ : « . . . ولم يزل عالما بما كوّن . . . بعد ما كوّنه » . البحار : 4 / 86 ، ح 23 . 57 / 82 ، ح 61 . 57 / 161 - 162 ، ح 97 . ( 6 ) التوحيد : 315 ، باب معنى قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ، ح 1 .