الفيض الكاشاني

59

أنوار الحكمة

وقال الرضا عليه السلام « 1 » : « له معنى الربوبيّة إذ لا مربوب ، وحقيقة الإلهيّة إذ لا مألوه ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وتأويل السمع ولا مسموع ؛ ليس منذ خلق استحقّ معنى الخالق ، ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى البرائيّة ؛ كيف ولا تعيّنه « 2 » « مذ » ولا تدنيه « قد » ، ولا تحجبه « لعلّ » ، ولا توقّته « متى » ولا تشمله « حين » ولا تقارنه « مع » . . . » . وقال الهادي عليه السلام « 3 » : « الأشياء كلها له سواء علما وقدرة وملكا وإحاطة » . نور [ صفاته تعالى ذاتيّة ] فظهر أنّ مجده وعلوّه تعالى في الفاعليّة والعالميّة والقادريّة - ونحوها من صفات الكمال - ليس بالمعنى الإضافيّ الذي هو متأخّر عن ذاته وعن وجود ما أضيفت هي إليه ؛ على أنّ وجود الفعل عنه موقوف على كونه فاعلا ، فلو كانت فاعليّته موقوفة على وجود الفعل لزم الدور ؛ بل علوّه ومجده في هذه الصفات إنّما هو بمبادىء تلك الإضافات ، المتقدّمة على وجود ما تعلّقت هي به - وهي كونه في ذاته بحيث تنشأ منه هذه الصفات - وهو سبحانه إنّما هو كذلك بنفس ذاته . فإذن : علوّه ومجده في صفاته العليا ليس إلّا بذاته - لا غير . نور [ علمه تعالى بذاته ] وإذ هو سبحانه بسيط الحقيقة منزّه عن الموضوع والمادّة والعوارض

--> ( 1 ) التوحيد : 38 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح 2 . العيون : 1 / 152 ، خطبة الرضا عليه السلام في التوحيد ، ح 51 . أمالي المفيد 256 - 257 ، 256 - 257 ، ح 4 . أمالي الطوسي : 23 ، المجلس الأول ، ح 28 ، مع فروق . البحار : 4 / 229 . 57 / 43 ، ح 17 . ( 2 ) في المصادر : ولا تغيبه . ( 3 ) الكافي : 1 / 126 ، كتاب التوحيد ، باب الحركة والانتقال ، ح 4 . ومثله عن الصادق عليه السلام في التوحيد : 133 ، باب القدرة ، ح 15 . عنه البحار : 3 / 323 ، ح 21 .