الفيض الكاشاني
42
أنوار الحكمة
المتبوعين وهم يقولون : تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ [ 26 / 97 - 98 ] . فمن ساوى ربّنا بشيء فقد عدل به « 1 » ، والعادل به كافر بما تنزّلت « 2 » به محكمات آياته ، ونطقت به « 3 » شواهد حجج بيّناته ؛ لأنّه اللّه الذي لم يتناه في العقول فيكون في مهبّ فكرها مكيّفا ، وفي حواصل رويّات همم النفوس محدودا مصرّفا « 4 » ؛ المنشئ أصناف الأشياء بلا رويّة احتاج إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من مرّ حوادث الدهور ، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور . الذي لمّا شبّهه العادلون بالخلق المنغصّ « 5 » المحدود في صفاته ، ذي الأقطار والنواحي المختلفة في طبقاته - وكان عزّ وجلّ الموجود بنفسه لا بآياته - انتفى أن يكون قدّروه حقّ قدره ، فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد ، وارتفاعا عن قياس المقدّرين له بالحدود من كفرة العباد : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ 39 / 67 ] . فما دلّك القرآن عليه من صفته فاتّبعه ليوصل بينك وبين معرفته ، فأتم به واستضئ بنور هدايته ، فإنّها نعمة وحكمة أوتيتها ، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ؛ وما دلّك الشيطان عليه - ممّا ليس في القرآن عليك فرضه ، ولا في سنّة الرسول وأئمّة الهدى أثره - فكل علمه إلى اللّه عزّ وجلّ ؛ فإنّ ذلك منتهى حقّ اللّه عليك .
--> ( 1 ) هامش ر : العادل باللّه : الجاعل للّه عديلا . ( 2 ) المصدر : نزلت به . وتحتمله قراءة النسخة أيضا . ( 3 ) مل ن خ : عنه . ( 4 ) ر : - مصرفا . ( 5 ) غصّ بالطعام : اعترض في حلقه . وغص المكان به : ضاق عليه . والذي يظهر أن الصحيح ما في المصدر : المبعّض . وكتب في هامش ر : « انغص اللّه عليه ونغصه عليه : كدره - ق » ( ق رمز للقاموس المحيط ) .