الفيض الكاشاني
41
أنوار الحكمة
[ كلمات أمير المؤمنين عليه السلام في التوحيد وتنزيهه سبحانه ] وسئل أمير المؤمنين عليه السلام هل رأيت ربّك ؟ فقال : أفأعبد ما لا أرى ؟ قيل : وكيف تراه ؟ فقال : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه الإبصار « 1 » بحقائق الإيمان » . وفي رواية أخرى « 2 » : « رأيته فعرفته فعبدته ؛ لم أعبد ربّا لم أره » . وعنه عليه السلام : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله » . وقال عليه السلام « 3 » : « ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا صمّده « 4 » من أشار إليه وتوهّمه ؛ كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول ؛ فاعل لا باضطراب آلة ، مقدّر لا بجول فكرة ، غنيّ لا باستفادة ؛ لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده « 5 » الأدوات . وقال عليه السلام « 6 » من شبّه ربّنا الجليل بتباين أعضاء خلقه ، وبتلاحم « 7 » أحقاق مفاصلهم المحتجبة بتدبير حكمته : إنّه لم يعقد غيب ضميره على معرفته ، ولم يشاهد قلبه اليقين بأنّه لا ندّ له ؛ وكأنّه لم يسمع « 8 » بتبرّي « 9 » التابعين من
--> ( 1 ) في هامش مل : الإبصار بمعنى البصيرة ، لا جمع بصر . في بعض الروايات : ولكن تدركه القلوب . . . ( 2 ) في التوحيد ( 109 ، ح 6 ) عن الصادق عليه السلام : « جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ فقال : ويلك ، ما كنت أعبد ربّا لم أره . قال : كيف رأيته ؟ قال : ويلك - لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان » . البحار : 4 / 44 ، ح 23 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 186 . عنه البحار : 77 / 310 - 314 ، ح 14 . ( 4 ) صمده : قصده . ( 5 ) ترفده : تعينه . وكتب في هامش مل : « الإرفاد : الإعانة - ق » . ( 6 ) التوحيد : باب التوحيد ونفي التشبيه ، 54 - 56 ، 13 . عنه البحار : 4 / 274 - 276 ، ح 16 . راجع أيضا نهج البلاغة : الخطبة 91 ( خطبة الأشباح ) . ( 7 ) هامش ر : حقاق جمع حق . يقال لكل عظم مستدير بين عظمين . ( 8 ) في النسختين : لا يسمع . ( 9 ) مل : تبرئ .