الفيض الكاشاني
40
أنوار الحكمة
السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه ، وكان ذلك الاشتباه ، لأنّ الأسباب لا بدّ له من اتّصالها بالمسببات » . أقول : الرؤية الممتنعة على اللّه - جلّ جلاله - إنّما هي رؤية العين والبصر ، وأمّا رؤية القلب والفؤاد ، فليست بممتنعة عليه - جلّ وعزّ . يدلّ عليه ما رواه في كتاب التوحيد « 1 » بسند حسن ، عن مرازم ، عن مولانا الصادق عليه السلام - قال : - سمعته يقول : « رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ربّه - عزّ وجلّ بقلبه « 2 » » . وفي رواية أخرى « 3 » : « أما سمعت اللّه - عزّ وجلّ - يقول : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [ 53 / 11 ] ؟ لم يره بالبصر ، ولكن رآه بالفؤاد » . وبإسناده « 4 » عن أبي بصير ، عنه عليه السلام - قال : - قلت له : « أخبرني عن اللّه - عزّ وجلّ - هل يراه المؤمنون يوم القيامة » ؟ قال : « نعم ، وقد رأوه قبل يوم القيامة » . فقلت : « متى » ؟ قال : « حين قال لهم : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ 7 / 172 ] - ثمّ سكت ساعة ، ثمّ قال : - « وإنّ المؤمنين ليرونه في الدّنيا قبل يوم القيامة ؛ ألست تراه في وقتك هذا » ؟ قال أبو بصير : « فقلت له : - جعلت فداك - فاحدّث بهذا عنك » ؟ فقال : « لا ؛ فإنّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقول ثمّ قدّر أنّ ذلك تشبيه كفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين - تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون والملحدون » .
--> ( 1 ) التوحيد : الباب السابق ، 116 ، ح 16 . عنه البحار : 4 / 43 ، ح 19 . ( 2 ) في المصدر وكذا المنقول عنه في البحار : 4 / 43 ) : « رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ربه عزّ وجلّ - يعني بقلبه » . والجملة « يعني بقلبه » من كلام الصدوق - ره - على ما هو ظاهر . ( 3 ) التوحيد : الباب السابق : 116 ، ح 17 . والراوي محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن عليه السلام وليست عن الصادق عليه السلام . عنه البحار : 4 / 43 ، ح 19 . ( 4 ) التوحيد : باب ما جاء في الرؤية : 117 ، ح 20 . عنه البحار : 4 / 44 - 45 ، ح 24 .