الفيض الكاشاني
39
أنوار الحكمة
وبإسنادهما « 1 » عن يعقوب السرّاج ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام « إنّ بعض أصحابنا يزعم أنّ اللّه صورة مثل صورة الإنسان ، وقال آخر « إنّه في صورة أمرد جعد قطط « 2 » » . فخرّ أبو عبد اللّه عليه السلام ساجدا ، ثمّ رفع رأسه فقال : « سبحان اللّه الذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ 42 / 11 ] ، و لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ 6 / 103 ] ولا يحيط به علم ؛ لَمْ يَلِدْ - لأنّ الولد يشبه أباه - وَلَمْ يُولَدْ - فيشبه من كان قبله - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ - من خلقه - كُفُواً أَحَدٌ تعالى عن صفة من سواه علوّا كبيرا » . [ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ] وبإسنادهما « 3 » الصحيح عن مولانا الصادق عليه السلام أنّه سئل عمّا يروون من الرؤية . فقال : « الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي ، والكرسي جزء من سبعين جزء من نور العرش ، والعرش جزء من سبعين جزء من نور الحجاب ، والحجاب جزء من سبعين جزء من نور الستر ، فإن كانوا صادقين فليملئوا أعينهم من الشمس ، ليس دونها سحاب » . وبإسنادهما « 4 » عن أحمد بن إسحاق قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن الرؤية وما اختلف فيه الناس ؟ فكتب : « لا يجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر ، فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصحّ الرؤية ، وكان في ذلك الاشتباه « 5 » ، لأنّ الرائي متى ساوى المرئي في
--> ( 1 ) التوحيد : الصفحة السابقة . عنه البحار : 3 / 304 . والرواية غير موجودة في الكافي . ( 2 ) وكتب في هامش النسختين : « جعد قطط : أي كثير الجعودة - ص » ( ص رمز صحاح اللغة ) . ( 3 ) الكافي : باب في إبطال الرؤية : 1 / 98 ، ح 7 . التوحيد : باب ما جاء في الرؤية : 108 ، ح 3 . عنه البحار : 4 / 44 ، ح 22 و 58 / 28 ح 45 و 58 / 43 ، ح 5 و 58 / 161 ، ح 15 . ( 4 ) الكافي ، الباب السابق : 97 ، ح 4 . التوحيد ، الباب السابق : 109 ، ح 7 . عنه البحار : 4 / 34 ، ح 13 . وجاء في الاحتجاج ( 2 / 486 ) : « فمتى انقطع الهواء وعدم الضياء لم تصح الرؤية ، وفي وجوب اتصال الضياء بين الرائي والمرئي وجوب الاشتباه . . . » . عنه البحار : 4 / 34 . ( 5 ) أي متى كان كذلك ، كان اللّه مشتبها بخلقه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ( الوافي : 1 / 381 ) .