الفيض الكاشاني
382
أنوار الحكمة
في طوبى والتّسنيم قال أمير المؤمنين - عليه الصلاة والسلام - « 1 » « طوبى شجرة في الجنّة أصلها في دار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فليس من مؤمن إلّا وفي داره غصن من أغصانها لا ينوي في قلبه شيئا إلّا أتاه ذلك الغصن به ، ولو أنّ راكبا مجدّا سار في ظلّها مائة عام لم يخرج منها ، ولو أنّ غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتّى يبياضّ هرما » . قال بعض المحقّقين « 2 » : « وتأويل ذلك من جهة العلم : أنّ المعارف الإلهيّة - سيّما ما يتعلّق بأحوال الآخرة وما لا تستقلّ بإدراكه العقول على طريقة الفكر البحثي - إنّما يقتبس من مشكاة نبوّة خاتم الأنبياء - عليه وعليهم السلام - ونور ولايته المندمج في رسالته ، المنتشر أضواؤه من ولاية أفضل أوصيائه عليّ عليه السلام في نفوس القابلين للهدى والإيمان ، المستعدّين للعلم والعرفان ؛ فإنّ آثار العلوم الإلهيّة والمعارف الحقيقيّة إنّما نشأت في قلوب عرفاء هذه الامّة المرحومة من بذر ولايته ونجم هدايته « 3 » .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : المجلس التاسع والثلاثون ، ح 7 ، 290 . الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب المؤمن وعلاماته وصفاته ، ح 30 ، 2 / 239 . ( 2 ) الأسفار الأربعة : 9 / 379 . راجع أيضا مفاتيح الغيب : 679 . ( 3 ) مل : بدر ولايته ونجم هدايته . كتب في هامش ( ر ) : « البذر يتربى بالنجم - بخطه ره » .