الفيض الكاشاني

383

أنوار الحكمة

كما أفصح عنه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » . ونسبة ذاته المقدّسة بالنسبة إلى سائر الأولياء والعلماء بالولادة المعنويّة كنسبة آدم أبي البشر إلى سائر الناس بالولادة الصوريّة ؛ ولذلك ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال « 2 » : « يا عليّ أنا وأنت أبوا هذه الامّة » . وروى العامّة بإسنادهم عن همام بن أبي علي « 3 » ، قال : قلت لكعب الحبر : « ما تقول في هذه الشيعة - شيعة علي بن أبي طالب » ؟ فقال : « يا همام - إنّي أجد صفتهم في كتاب اللّه المنزل ، إنّهم حزب اللّه وأنصار دينه وشيعة وليّه ، وهم خاصّة اللّه من عباده ونجباؤه من خلقه ؛ اصطفاهم لدينه وخلقهم لجنّته ، مسكنهم الجنّة : الفردوس الأعلى ، في خيام الدرّ وغرف اللؤلؤ ، وهم المقرّبون الأبرار ، يشربون من الرحيق المختوم ، وتلك عين يقال لها : « تسنيم » ، لا يشرب منها غيرهم ؛ فإنّ تسنيما عين وهبها اللّه لفاطمة بنت محمّد زوجة علي بن أبي طالب ، يخرج من تحت قائمة العرش قبّتها ، على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك ، ثمّ تسنم فيشرب منها شيعتها وأحبّاؤها . وإنّ لقبّتها لأربع قوائم ، قائمة من لؤلؤة بيضاء ، تخرج من تحتها عين تسيل في سبل أهل الجنّة ، يقال لها « السلسبيل » ، وقائمة من درّة صفراء « 4 » تخرج من تحتها عين يقال لها « طهور » ، وهي التي قال اللّه - عزّ وجلّ - في كتابه : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً [ 76 / 21 ] .

--> ( 1 ) المستدرك للحاكم : 3 / 126 . كنز العمال : 11 / 614 ، ح 32978 . و 13 / 148 ، ح 32463 . راجع تخريجات الحديث في الغدير : 6 / 61 - 81 . وملحقات إحقاق الحق : 5 / 469 - 501 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 105 ، فصل في أنه عليه السلام المعنى بالإنسان و . . . جاء في كمال الدين ( 261 ، باب نص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على القائم عليه السلام ، ح 7 ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا وعلي أبوا هذه الأمة » . ( 3 ) لم أعثر على ترجمته . وجاء الحديث في بشارة المصطفى : 60 . عنه البحار : 68 / 128 ، ح 59 . تأويل الآيات : المطففين / 27 ، 2 / 778 - 779 ، ح 11 ، مع اختلاف يسير . ( 4 ) مل : درة الصفراء .