الفيض الكاشاني
370
أنوار الحكمة
أصبحت » ؟ فقال : « أصبحت مؤمنا حقّا » . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لكلّ حقّ حقيقته ، فما حقيقة إيمانك » ؟ قال : « عزفت « 1 » نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت هواجري ، فكأنّي أنظر إلى عرش ربّي - وقد وضع للحساب - وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتزاورون في الجنّة ، وكأنّي أسمع عواء أهل النار في النار » . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عبد نوّر اللّه قلبه ، أبصرت فاثبت » . وقد استفاض نقل مشاهدة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لخازن الجنة وتناوله منه بيده من ثمارها ؛ وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول « 2 » : « الجنّة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك » . وروى الصدوق - رحمه اللّه - « 3 » عن الرضا عليه السلام : أنّه سئل عن الجنّة والنار : « أهما اليوم مخلوقتان » ؟ فقال : « نعم . وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دخل الجنّة ورأى النار لمّا عرج به إلى السماء » . قيل : « إنّ أقواما يقولون : إنّهما اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين » ؟ فقال عليه السلام : « ما أولئك منّا ولا نحن منهم ؛ من أنكر خلق الجنّة والنار فقد كذّب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكذّبنا ، وليس من ولايتنا على شيء ، وخلّد في نار جهنّم ، قال اللّه - عزّ وجلّ - : هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [ 55 / 44 ] » .
--> فيه عن طرق العامة في الإصابة ( الترجمة ( 1478 ) : 1 / 289 ) . هذا - وإن يمكن توفيقها بالتكلف غير أنه لا يمكن القول فيه جزما . راجع الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب حقيقة الإيمان واليقين ، 2 / 54 ، ح 3 . راجع أيضا : معاني الأخبار ، باب معنى الإسلام والإيمان : 187 ح 5 . ( 1 ) عزفت نفسه عن الشيء : زهدت فيه وملّته . ( 2 ) البخاري : 8 / 127 ، كتاب الرقاق ، باب 29 . كنز العمال : 15776 ، ح 43055 . ( 3 ) التوحيد : باب ما جاء في الرؤية ، 118 ، ح 21 . البحار : 8 / 119 ، ح 6 . و 8 / 283 - 284 ، ح 8 .