الفيض الكاشاني

338

أنوار الحكمة

فيرى طاعات نفسه في ديوان غيره - كما علمت في نظائره - وما لم ينكشف بعد للإنسان فليس بموجود له ، وإن كان موجودا في نفسه ؛ فإذا انكشف له وعلمه ، صار موجودا له وكأنّه وجد الآن في حقّه . ثمّ المنقول ليس نفس الحسنات والسيّئات ، بل الأثر الذي يترتّب عليهما من تنوير القلب وإظلامه ؛ وإنّما عبّر بهما عن الأثر لأنّه المقصود والغاية منهما ، وبين آثارهما تعاقب وتضادّ . ولذلك قال تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [ 11 / 114 ] . وفي الحديث « 1 » : « أتبع السيئة بالحسنة تمحها » . و : « الآلام تمحيصات للذنوب » « 2 » . ولذلك قال عليه السلام « 3 » : « إنّ الرجل ليثاب حتّى بالشوكة تصيب رجله » . وقال « 4 » : « الحدود كفّارت لأهلها » . فالظالم يتبع شهوته بالظلم ، وفيه ما يقسي قلبه ويسوّده ، فيمحو أثر النور الذي في قلبه من طاعته - وكأنّه أحبط طاعته .

--> ( 1 ) الترمذي : 4 / 355 ، كتاب البر والصلة ، باب ( 55 ) في معاشرة الناس ، ح 1987 : « أتبع السيئة الحسنة تمحها » . وفي أمالي الطوسي ( 186 ، المجلس السابع ، ح 14 ) : « إذا عملت سيّئة فاعمل حسنة تمحوها » . البحار عنه وعن تفسير القمي 71 / 242 ، ح 2 - 3 . ( 2 ) في أمالي الطوسي ( 602 ، المجلس 27 ، ح 2 ) : « المرض لا أجر فيه ، ولكنّه لا يدع على العبد ذنبا إلّا حطّه » . البحار : 5 / 317 ، ح 15 . وفي التمحيص : ( باب التمحيص بالعلل والأمراض : 43 ) : « لا يمرض مؤمن ولا مؤمنة إلّا حطّ اللّه به من خطاياه » . ( 3 ) في مسلم ( كتاب البر والصلة ، باب ( 14 ) ثواب المؤمن فيما يصيبه . . . ، 4 / 1992 ، ح 51 ) : « ما من شيء يصيب المؤمن ، حتّى الشوكة تصيبه ، إلا كتب اللّه بها حسنة ، أو حطّت عنه بها خطيئة » . وفي الباب أحاديث اخر يقرب منه . ( 4 ) في الترمذي ( كتاب الحدود ، الباب ( 12 ، 4 / 45 ، ح 1439 ) : « من أصاب من ذلك شيئا فعوقب عليه فهو كفارته » . وفي ابن ماجة ( كتاب الحدود ، الباب 33 ، 2 / 868 ، ح 2603 ) : « من أصاب منكم حدا ، فعجّلت عقوبته ، فهو كفّارته . . . » .