الفيض الكاشاني

331

أنوار الحكمة

تُرْجَعُونَ * وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ [ 41 / 22 - 21 ] » . سرّ السرّ في ذلك ما مرّ أنّ لكلّ خلق وهيئة ظهورا خاصّا في كلّ موطن ونشأة ، وكلّ إنسان يحشر على صورة تناسب أخلاقه وأعماله ، كما قال - عزّ وجلّ - : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا [ 17 / 97 ] . فتلك الصور تدلّ على تلك الأخلاق والأعمال ، وتشهد عليها صريحا بحيث لا مجال للإنكار والاعتذار ، كما قال - عزّ وجلّ - : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [ 77 / 35 - 36 ] ولمّا كان هذا الصور المحسوسة ظلال تلك الصور الملكوتيّة ، يعرف العارف بالفراسة من صورة الإنسان أحواله وأخلاقه ؛ ولهذا ورد في الحديث : « الدجّال مكتوب على ناصيته : ( ك ف ر ) ولا يقرؤه إلّا مؤمن » « 1 » . نور [ أصناف الناس عند الحساب ] قيل « 2 » : إنّ الناس من جهة الحساب صنفان : أحدهما يدخلون الجنّة يرزقون من نعيمها بغير حساب ، وهم ثلاثة أقوام : منهم المقرّبون الكاملون في المعرفة والتجرّد ، لأنّهم لتنزّههم وارتفاع مكانتهم عن شواغل الكتاب والحساب يدخلون الجنّة بغير حساب ، كما

--> ( 1 ) في كمال الدين ( 526 ، باب 47 ، حديث الدجال ) عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصف الدجال : « . . . بين عينيه مكتوب : كافر ، يقرؤه كل كاتب وأمي . . . » . ( 2 ) راجع مفاتيح الغيب : المفتاح 19 ، المشهد 13 ، 654 . الأسفار الأربعة : 9 / 305 .