الفيض الكاشاني

324

أنوار الحكمة

في الخليقة ، معطّل في الطبيعة - بل الكلّ متوجّه نحو الغاية المطلوبة منه ، إلّا أنّ حشر كلّ شيء إلى ما يناسبه ويقصده ؛ فللإنسان بحسبه ، ولقواه بحسبها ، وللملائكة بحسبهم ، وللشياطين بحسبهم ، وللحيوانات بحسبها ، وللنباتات بحسبها « 1 » . وبالجملة يحشر كلّ شيء إلى ما بدأ منه ؛ فمن علم من أين مجيئه ، علم إلى أين ذهابه . - قال : - ومن الحيوانات كلّ ما له نفس متخيّلة بالفعل فلا يبعد القول بحشره إلى بعض البرازخ ؛ وأمّا حشر النفوس الحسّاسة فقط ، فكحشر القوى النفسانيّة إلى ربّ نوعها وأمير جيشها ، وكذا النفوس النباتيّة إذا قطعت عن الأشجار . وحشر المقلّدين والأتباع إلى ما يحشر إليه الأئمّة والمجتهدون يشبه حشر القوى النفسانيّة من الناطقة إليها ؛ وإلى مثله أشير في قوله تعالى : وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [ 27 / 17 ] وقوله : وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ [ 38 / 19 ] .

--> ( 1 ) راجع عين اليقين : 422 - 425 .