الفيض الكاشاني
325
أنوار الحكمة
في تطاير الكتب ونشرها وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ 17 / 13 - 14 ] نور كلّ ما يدركه الإنسان بحواسّه يرتفع منه أثر إلى روحه ويجتمع في صحيفة ذاته وخزانة مدركاته ، وكذلك كلّ مثقال ذرة من خير أو شرّ يرى أثره مكتوبا ثمّة ، ولا سيّما مار سخت بسببه الهيئات وتأكّدت به الصفات وصار خلقا وملكة ، فإنّ ذلك مما يوجب خلود الثواب والعقاب - كما دريت - . فكلّ إنسان نفسه صحيفة أعماله ، وهو كتاب منطو اليوم عن مشاهدة الأبصار ، وإنّما ينكشف بالموت عند كشف الغطاء ورفع ما يورده الشواغل الحسيّة ، المعبّر عنه بقوله سبحانه : وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [ 81 / 10 ] . فإذا حان وقت ذلك - وهو يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [ 86 / 9 ] - صار الغيب شهادة ، والسرّ علانية ، والخبر عيانا ، فيقال : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ 50 / 22 ] . هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . [ 45 / 29 ] فمن كان في غفلة عن ذاته وحساب سرّه ، فإذا وقع بصره على ذلك ، والتفت إلى صفحة باطنه وصحيفة قلبه يقول : ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما