الفيض الكاشاني
323
أنوار الحكمة
ويعرف به ويحكم بوحدته - وإن تبدّل أنواعا من التبدّل . فجوهريّة هذا الإنسان واحدة في الدنيا والآخرة وروحه باق مع تبدّل الصور عليه - من غير تناسخ باطل - وكلّ ما نشأ من عمله الذي كان يعمله في الدنيا من خير أو شرّ يعطى لقالبه جزاء ذلك في الآخرة . ومن هنا قال الصادق عليه السلام في قوله - سبحانه - كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [ 4 / 56 ] ؛ حيث سئل : « ما ذنب الغير » ؟ قال : « ويحك - هي هي ، وهي غيرها » . ثمّ مثّل باللبنة المكسورة المجدّدة ثانيا « 1 » . وبهذا تتوافق وتتلاءم الآيات والأخبار والدلائل الدالّة على أنّ المعاد في الآخرة هو عين هذا الجسم الميّت ، كقوله - سبحانه - : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [ 36 / 79 ] ؛ والدّالّة على أنّه مثله ، كقوله تعالى : وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ [ 56 / 61 ] - إلى غير ذلك - . نور قال بعض المحقّقين « 2 » : إنّما يعاد الإنسان بجميع قواه وجوارحه ، لأنّ كلّ قوّة من قواه بما هو إنسان يسري من نفسه إلى البدن ، ولكلّ منها كمال يخصّها ، ولذّة وألم تناسبها ، وبحسب كلّ ما كسبته يلزم لها في الطبيعة الجزاء . وقد ثبتت الغايات الطبيعيّة لجميع المبادي والقوى ، عالية كانت أو سافلة ؛ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها [ 2 / 148 ] ، وهذا هو مقتضى الحكمة والوفاء بالوعد والوعيد ولزوم الجزاء والمكافات للعبيد . وكذلك لكلّ موجود من الموجودات حشر وإعادة - لامتناع ساكن
--> ( 1 ) تفسير القمي : 1 / 169 . ( 2 ) مقتبس من مفاتيح الغيب : المفتاح الثامن عشر ، المشهد السادس : 609 - 610 .