الفيض الكاشاني
32
أنوار الحكمة
ما سواه أثر من آثار قدرته لا قوام له بذاته ، بل هو قائم به ، فلم يكن موجودا معه ، لأنّ المعيّة توجب المساواة في الرتبة ، والمساواة في الرتبة نقصان في الكمال ، بل الكمال لمن لا نظير له في رتبته . وكما أنّ إشراق نور الشمس في أقطار الآفاق ليس نقصا في الشمس - بل هو من جملة كماله [ ا ] - وإنّما نقصان الشمس بوجود شمس أخرى تساويها في الرتبة . . . ، فكذلك وجود كلّ ما في العالم يرجع إلى إشراق أنوار القدرة فيكون تابعا . . . فإذن معنى الربوبيّة التفرّد بالوجود - وهو كمال » « 1 » . نور ومن الدلائل التي قيلت « 2 » : أنّه لو اقتضى ذاته - من حيث هو ولأنّه غنيّ بذاته - أن يكون هذا بعينه ، فلا يصحّ أن يكون غيره ؛ وإن كان بسبب ما صار هذا ، فيكون هذا فقيرا . وأيضا لو تعدّد فلا يمتاز أحدهما عن الآخر بنفس ما اشتركا فيه ، ولا بلازمه - وهو ظاهر - ولا بعارض غريب ، إذ ليس وراء هما مخصّص ؛ وإن خصّص أحدهما نفسه أو صاحبه ، فيكونان قبل التخصّص متعيّنين لا بالمخصّص ؛ هذا محال . وأيضا إمّا أن يقتضي ذاته الوحدة ، فلا يكون إلّا واحدا ؛ أو التعدّد ، فلا يوجد في واحد ، وإذ لا واحد ، فلا متعدّد ؛ أو لا ذا ولا ذاك ، فيتساوى نسبة مراتب الأعداد إليه ، فالتعيّن إمّا لمرجّح : فيفتقر إليه ؛ أو لا لمرجّح : فيلزم الترجّح بلا مرجّح . وأيضا « 3 » لو تعدّد ، فإمّا أن يفتقر كلّ منهما أو أحدهما إلى الآخر ، فلا يكون
--> ( 1 ) الإحياء : وهو الكمال . ( 2 ) راجع المبدأ والمعاد : 44 و 52 . ( 3 ) هنا أول الموجود من نسخة « ر » .