الفيض الكاشاني
31
أنوار الحكمة
وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : « هو واحد ليس له في الأشياء شبه » - كذلك ربّنا - وقول القائل : « إنّه ربّنا - عزّ وجلّ - أحديّ المعنى » يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ » . نور [ الدليل على أن اللّه واحد ] الدليل على أنّ اللّه - سبحانه - واحد بالمعنيين من جهة النقل معلوم . ومن جهة العقل « 1 » : أنّه - عزّ وجلّ - لو كان منقسما في وجود أو عقل أو وهم لكان محتاجا ؛ لأنّ كلّ ذي جزء فإنّما هو بجزئه يتقوّم ، وبتحقّقه يتحقّق وإليه يفتقر . وأيضا : لو كان ذا جزء لكان جزؤه متقدّما عليه وأوّلا له ، فيكون الجزء أولى بأن يكون إلها منه - سبحانه . ومن هنا يظهر أنّ وجوده - عزّ وجلّ - ليس معنى وراء ذاته ، زائدا عليها ؛ بل هو عين الوجود البحت الغير المنقسم - لا وهما ولا عقلا ولا عينا - . وإذا كان كذلك كان واحدا بالمعنى الآخر أيضا ، ولا شريك له ولا نظير ، إذ لا تعدّد في صرف شيء . ونعم ما قيل « 2 » : « صرف الوجود - الذي لا أتمّ منه - كلّ ما فرضته ثانيا ، فإذا نظرت فهو هو ، إذ لا ميز في صرف شيء » . فإذن : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ 3 / 18 ] . قال بعض أهل المعرفة « 3 » : « المتفرّد بالوجود هو اللّه - سبحانه - إذ ليس موجود معه سواه ، فإنّ
--> ( 1 ) راجع المبدأ والمعاد : 41 . ( 2 ) مجموعة آثار شيخ اشراق : التلويحات ، المورد الأول ، التلويح الأول : 1 / 35 . ( 3 ) إحياء علوم الدين : كتاب ذم الجاه والرياء ، سبب كون الجاه محبوبا . . . : 3 / 412 .