الفيض الكاشاني
299
أنوار الحكمة
سرّ منوّر « كلّ من شاهد بنور البصيرة باطنه في الدنيا لرآه مشحونا بأنواع المؤذيات والسباع - مثل الشهوة والغضب والمكر والحسد والحقد والكبر والريا والعجب - وهي التي لا تزال تفترسه وتنهشه إن سها عنها بلحظة ، إلّا أنّ أكثر الناس محجوب العين عن مشاهدتها لشغلهم بالأمور الدنياويّة ، وبما يرد عليهم من الخارج من طرق الحواس ؛ فإذا انكشف الغطاء ووضع الإنسان في قبره عاينها ، وقد تمثّلت بصورها وأشكالها الموافقة لمعانيها ، فيرى بعينه العقارب والحيّات قد أحدقت به ، وإنّما هي ملكاته وصفاته الحاضرة الآن في نفسه - وقد انكشفت « 1 » له صورها الطبيعيّة ، فإنّ لكلّ معنى صورة تناسبه - كما مرّ غير مرّة . فهذا عذاب القبر إن كان شقيّا ويقابله إن كان سعيدا » . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقيس بن عاصم « 2 » : « لا بدّ لك - يا قيس - من قرين يدفن معك وهو حيّ ، وتدفن معه وأنت ميّت ؛ فإن كان كريما أكرمك ، وإن كان لئيما أساءك « 3 » ، ثمّ لا يحشر إلّا معك ، ولا تبعث إلّا معه ، ولا تسأل إلّا عنه ؛ فلا تجعله إلّا صالحا ، فإنّه إن صلح آنست به ، وإن فسد لا تستوحش إلّا منه ، وهو فعلك » . رواه الصدوق في أماليه « 4 » .
--> ( 1 ) مل : وق انكشف . ( 2 ) قيس بن عاصم المنقري ، وفد على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وفد بني تميم وأسلم سنة تسع . راجع أسد الغابة : 4 / 122 ، الترجمة 4364 . معجم الشعراء : 199 . ( 3 ) المصدر : أسلمك . ( 4 ) أمالي الصدوق : المجلس الأول ، 51 ، ح 4 . معاني الأخبار : باب معنى القرين الذي يدفن مع الإنسان ، 232 ، ح 1 . الخصال : باب الثلاثة ، 1 / 114 ، ح 93 . البحار : 71 / 170 ، ح 1 .