الفيض الكاشاني

300

أنوار الحكمة

وفي نهج البلاغة « 1 » : « أعمال العباد في عاجلهم ، نصب أعينهم في آجلهم » . ولنزد ذلك بيانا : تتميم [ البرزخ عالم مثالي ] النفس تبرز من هذا البدن بالموت وليس يصحبها شيء من الهيئات البدنيّة ولا من أجزاء هذا البدن إلّا القوّة المتخيّلة المدركة للصور ، التي هي آخر هذه النشأة وأول النشأة الثانية - على ما برهن عليه في محله وقد مضى شرحه - وهي عند الموت عارفة بمفارقة البدن عن دار الدنيا ، مدركة ذاتها بتلك القوّة الخياليّة عين الإنسان المقبور الذي مات على صورته ، كما كان في الرؤيا يشاهد نفسها على صورتها التي كانت في الدنيا بعينها ، ويشاهد الأمور مشاهدة عيان بحسّها الباطنيّ ، فيرى بدنها مقبورة ، ويشاهد الآلام واللذات الواصلة إليها على سبيل العقوبات والمثوبات الحسّيين - على ما ورد في الكتاب والسنّة - وهي بعينها الأمور التي كانت معه في الدنيا تلذّه وتؤذيه وهو لا يشعر بذلك لانهماكه في الحسّيات الفانية . قال اللّه - عزّ وجلّ - : يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [ 29 / 54 ] الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً [ 4 / 10 ] يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً [ 3 / 30 ] أي تجد عين ذلك العمل حاضرا ، وإن كان في جلباب آخر ؛ كما قال : وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ 36 / 54 ] . وفي الحديث النبوي « 2 » : « إنّما هي أعمالكم تردّ إليكم » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة رقم 7 . ( 2 ) جاء نص الحديث فيما رواه مفضل عن الصادق عليه السلام من الأدلة على إثبات الصانع المعروف بتوحيد المفضل ، البحار ، 3 / 90 ، أول المجلس الثاني : « . . . ولذلك قال سيدنا محمد - صلوات اللّه عليه وآله - : إنما هي أعمالكم ترد إليكم » .