الفيض الكاشاني
291
أنوار الحكمة
في البرزخ وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ 23 / 100 ] نور [ البرزخ في الأحاديث ] البرزخ هي الحالة التي تكون بين الموت والبعث « 1 » ، وهي مدّة اضمحلال البدن العنصري إلى وقت العود - أعني زمان القبر - ويكون الروح في هذه المدّة في بدنها الخيالي المثالي « 2 » الذي يرى الإنسان نفسه فيه في النوم : « النوم أخ الموت » « 3 » . اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ 39 / 42 ] . وقد مضى وصف ذاك البدن ، وأنّه هو الذي تتصرّف فيه النفس أوّلا في هذه النشأة - أيضا - إذ هو معها الآن ، وحياته كحياة النفس ذاتيّة ، بل هو عين النفس ، وهذا البدن بمنزلة قشر وغلاف له ، وإنّما تتصرّف النفس فيه بواسطته ، وهو أعلى رتبة من هذه الأجسام المشفّة التي توجد هنا ومن التي
--> ( 1 ) في الكافي ( الجنائز ، باب ما ينطق به موضع القبر : 3 / 242 ، ح 3 ) عن الصادق عليه السلام في الجواب عمن سأله : « وما البرزخ » ؟ قال : « القبر ، منذ حين موته إلى يوم القيامة » . ( 2 ) كتب في الهامش : « قال في الفتوحات : والموت بين النشأتين حالة برزخيّة تعمر الأرواح فيها أجسادا برزخيّة خياليّة ، مثل ما عمرتها في النوم ، وهي أجساد متولدة عن هذه الأجساد الترابيّة ، فإنّ الخيال قوّة من قواها - منه ره ( مل : دام فيضه ) » . ( 3 ) في حلية الأولياء ( 7 / 90 ) : « النوم أخو الموت ، وأهل الجنة لا ينامون » . راجع أيضا مصباح الشريعة : الباب 44 ، في النوم : 29 . عنه البحار : 76 / 189 ، ح 18 .