الفيض الكاشاني

292

أنوار الحكمة

تسمّى بالروح الحيواني ، فإنّه من الدنيا ، وإن كان شريفا لطيفا بالإضافة ، ولهذا يستحيل سريعا ويضمحلّ ولا يمكن حشرة إلى الآخرة . أنوار شرعيّة روي في الكافي « 1 » بإسناده عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام : « إنّ الأحلام لم تكن فيما مضى « 2 » في أوّل الخلق ، وإنّما حدثت » . قيل : « وما العلّة في ذلك » ؟ فقال : « إنّ اللّه بعث رسولا إلى أهل زمانه ، فدعاهم إلى عبادة اللّه وطاعته ، فقالوا : « إن فعلنا ذلك فما لنا ؟ فو اللّه ما أنت بأكثرنا مالا ، ولا بأعزّنا عشيرة » . فقال : « إن أطعتموني أدخلكم اللّه الجنّة ، وإن عصيتم أدخلكم اللّه النار » . فقالوا : « وما الجنّة والنار » ؟ فوصف لهم ذلك ، فقالوا : « متى نصير إلى ذلك » ؟ فقال : « إذا متم » . فقالوا : « فقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا » ؛ فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا ، فأحدث اللّه - تعالى - فيهم الأحلام ، فأتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك . فقال : « إنّ اللّه - تعالى - أراد أن يحتجّ عليكم بهذا ، هكذا تكون أرواحكم إذا متم ، وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتّى تبعث الأبدان » .

--> ( 1 ) الكافي : الروضة ، حديث الأحلام . . . ، 8 / 90 ، ح 57 . عنه البحار : 6 / 243 ، ح 68 . 14 / 484 . ح 38 . 61 / 189 ، ح 55 . ولا يخفى أنّ مضمون الرواية مستبعد جدا ؛ ويؤيّد عدم صحة صدوره ضعف سنده ، إذ فيه علي بن العباس الخراذيني - أو الجراذيني ، الذي قال فيه النجاشي ( 255 ، الترجمة 668 ) : « عليّ بن العبّاس . . . ؛ رمي بالغلوّ وغمز عليه ؛ ضعيف جدا » . معجم الرجال : 12 / 68 - 69 . ( 2 ) ر : فيمن مضى .