الفيض الكاشاني

290

أنوار الحكمة

نور [ البدن الأخروي ] قيل : البدن المحسوس أمر مركّب من جواهر متعدّدة ، ظهرت من اجتماعها الأبعاد الثلاثة ، مع طبيعة لها أعراض لازمة أو مفارقة . ثمّ إذا بلغنا أجلنا الذي اجلّ لنا ، وتلاشى هذا التركيب بالموت ، رجع كلّ جوهر من جواهره إلى أصله وعالمه مفردة ؛ أمّا الأرواح فإلى مرجع الأرواح : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ 2 / 156 ] . وأمّا الأشباح فإلى التراب الرميم مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ [ 20 / 55 ] ، وبطلت الأعراض الدنيويّة ، واضمحلّت الهيئات البدنيّة لعدم جواز الانتقال عليها من موضوع الدنيا إلى موضوع الآخرة . ثمّ إذا جاء وقت العود والبعث بأمر اللّه ، ركّب الجسم من أصول تلك الجواهر وصوّرها ، من دون مادّة دنيويّة - تركيبا لا يقبل الفساد ؛ فيكون الجسم الاخرويّ مجرّد جواهر بلا أعراض هذه الدنيا ولا مادّتها ، ولم يكن له صفات مستحيلة زائلة ، حاصلة من انفعال « 1 » الموادّ .

--> ( 1 ) مل : افعال .