الفيض الكاشاني
275
أنوار الحكمة
يطرأ البدن فإنّما هو له بالعرض ، لا بالذات ؛ ولأجل رعاية النفس لكونها أشرف من البدن الذي موته حياتها وتمامها ، على أنّ إنيّة البدن وذاته إنّما تكون بالنفس ، فإذا قطع النظر عن النفس لم تبق للبدن إنيّة وحقيقة إلّا العناصر والأجزاء البسيطة والمادّة ، وهي بحالها ، بل ترجع إلى كمالها . نور [ الموت حياة أخرى ] فالموت ليس أمرا يعدمنا ، بل يفرّق بيننا وبين ما هو غيرنا وغير صفاتنا اللازمة . ولهذا ورد في الحديث النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » : « خلقتم للبقاء ، لا للفناء » . وفي لفظ آخر « 2 » : « خلقتم للأبد ، وإنّما تنقلون من دار إلى دار » . وفي حديث آخر « 3 » : « الأرض لا تأكل محلّ الإيمان » . وفي القرآن : أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ [ 3 / 169 ] . ونادى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » الأشقياء المقتولين يوم بدر : « يا فلان ويا فلان ، قد وجدت ما وعدني ربّي حقّا ، فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا » ؟ - ثمّ قال : - « والذي نفسي بيده إنّهم لأسمع لهذا الكلام منكم ، إلّا أنّهم لا يقدرون على الجواب » .
--> ( 1 ) قال الصدوق - قدّس سرّه - في اعتقاداته ( باب الاعتقاد في النفوس والأرواح ) : « واعتقادنا فيها أنها خلقت للبقاء ولم تخلق للفناء ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما خلقتم للفناء ، بل خلقتم للبقاء ، وإنّما تنقلون من دار إلى دار » . البحار : 6 / 249 ، ح 87 . ( 2 ) راجع التعليقة السابقة . ( 3 ) لم أعثر عليه . وقد أورده الغزالي في الإحياء ( كتاب شرح عجائب القلب ، بيان الفرق بين المقامين بمثال محسوس ، 3 / 36 ) قائلا : « وإليه أشار الحسن رحمه اللّه بقوله : التراب لا يأكل محل الإيمان » . وقال الزبيدي في شرحه ( إتحاف السادة : 7 / 255 ) : « كما نقله صاحب القوت » . ( 4 ) راجع السيرة النبوية لا بن هشام : 1 / 639 .