الفيض الكاشاني

276

أنوار الحكمة

نور [ فناء البدن وبقاء النفس ] وأيضا فإنّ كلّ ما يعدم بعد وجوده فإنّما يعدم بسبب ، وسبب عدم الشيء إمّا عدم أحد أسبابه الأربعة - الفاعل والغاية والمادّة والصورة - أو ورود أمر وجوديّ مضادّ له على ذاته أو على مادّته ، والنفس فاعلها وغايتها هو اللّه سبحانه باستخدام بعض الملائكة الباقية بإبقاء اللّه تعالى إيّاه ، وليس لها مادّة لتجرّدها ، ولا صورة لأنّها جوهر صوريّ ، فصورتها ذاتها ، لا صورة أخرى ، وإذ لا مادّة لها ، فلا ضدّ لها . وكلّ أمر وجوديّ يتحقّق في النفس فلا يكون إلا من قبيل العلوم والتصوّرات النفسانيّة والتأويلات الفكريّة ؛ فموت البدن لو كان مؤثّرا في بطلان النفس لكان ذلك عند تصوّر النفس لها وخطوره بالبال . ثمّ إنّ كثيرا ما تتصوّر أنفسنا موت البدن ، ولم تتضرّر أصلا ، فكيف يكون سببا لهلاكها ، وشرط الحدوث لا يجب أن يكون شرط البقاء ، فكان البدن باستعداده شبكة اقتناص النفس من مفيضها ، فبعد دخولها في دار الوجود بواسطة الشبكة استغنت عنها . سرّ [ من أدلّة بقاء النفس ] وكيف تعدم النفوس « 1 » وقد جعل اللّه - سبحانه - بواجب حكمته في طبائعها محبّة الوجود والبقاء ، وجعل في جبلّتها كراهة العدم والفناء ، لكون الوجود خيرا صرفا ونورا محضا ، وبقاؤه خيريّة الخير ونوريّة النور ، وقد ثبت وتيقّن أنّ بقاءها ودوامها في هذه النشأة الحسيّة أمر مستحيل أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [ 4 / 78 ] . فلو لم يكن لها نشأة أخرى تنتقل هي إليها ، لكان ما ارتكز في طبائعها

--> ( 1 ) اقتباس من المبدأ والمعاد : 456 - 458 . الأسفار الأربعة : 9 / 241 .