الفيض الكاشاني
274
أنوار الحكمة
في الموت كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ 3 / 185 ] نور [ الموت طبيعي لكلّ نفس ] الإنسان إذا حصل له الكمالات التي في استعداده أن تحصل له وصار كاملا ، استغنى عن البدن وانزجر عنه لتوجّهه الطبيعيّ دائما نحو كمال اخرويّ وانتقاله الذاتيّ قليلا قليلا إلى نشأة ثانية ، لأجل تجوهره واستقلاله ، حتّى إذا بلغ غايته من التجوهر ومبلغه من الفعليّة والاستقلال في الذات انقطع تعلّقه من البدن بالكليّة ، وكلّما حصلت له قوّة وفعليّة حصل للبدن وهن ودثور إلى أن تحيى هذه ويموت هذا ؛ سواء كانت كمالاته مسعدة أو مشقية . فإنّه كما تكون الحركة الذاتيّة في السعادة ويكون التكامل فيها كذلك تكون في الشقاوة والازدياد فيها ، على حسب ما غرز في جبلّة الروح - على ما مرّ ذكره - . فللإنسان حركة طبيعيّة ذاتيّة من لدن نشوئه ووجوده ومبدئه ، إلى آخر بعثه ولقاء بارئه ؛ وإليه الإشارة بقوله - عزّ وجلّ - : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [ 84 / 6 ] . والموت والبعث منزلان من منازل هذا الطريق ، لا بدّ من المرور عليهما لا محالة ، ولا مفرّ منهما ، فهما ضروريّان للإنسان : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [ 4 / 78 ] قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ . [ 62 / 8 ] فالموت طبيعيّ له ، وكلّ طبيعي خير وتمام ، وأما الفساد والهلاك الذي