الفيض الكاشاني
273
أنوار الحكمة
وفي هذه المراتب تكامل شيئا فشيئا ، فبعد ما لم يكن شيئا مذكورا ، كان كالجماد والمعادن ليس له إلّا صورة حافظة لتركيبه ؛ ثمّ صارت تلك الصورة بعينها نفسا نباتيّة ذات قوى غاذية وجاذبة وماسكة وغيرها ، يصدر منها مع حفظ التركيب : النشء والنموّ والازدياد في الأقطار . ثمّ صار تلك النفس النباتيّة بعينها نفسا حيوانيّة يصدر منها مع ما يصدر من قبل : الإحساس والحركة وخواصّ الحيوانيّة ، ثمّ تكامل في الحيوانيّة شيئا فشيئا إلى أن صار إنسانا يصدر منه مع ما يصدر من قبل : ما هو من خواصّ الإنسانيّة . ثمّ تكامل في الإنسانيّة إلى أن وصل إلى درجة العقل . وقد شبّهوا مراتب هذه الآثار في النبات والحيوان والإنسان بنار تأثّر عنها فحم بالحرارة ، وآخر بالتحمّر والتجمّر ، وآخر بالإضاءة والإحراق ؛ فيفعل فعل النار وفعل الأولين ، وكلّما وقع له الاشتداد صدر عنه ما كان يصدر مما تقدّم عليه .