الفيض الكاشاني

270

أنوار الحكمة

وروى محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات « 1 » عنه عليه السلام - أيضا أنّه قال : - « مثل المؤمن وبدنه كجوهرة في صندوق ، إذا خرجت الجوهرة منه طرح الصندوق ولم يعبأ به » . - قال : - « إنّ الأرواح لا تمازج البدن ولا تداخله ، إنّما هي كالكلل للبدن محيطة به » . نور [ إنسانيّة الإنسان بروحه لا ببدنه ] وممّا يدلّ على ذلك دلالة واضحة أنّ بدن الإنسان وأعضاءه دائم الذوبان والسيلان ، لعكوف الحرارة الغريزيّة على التحليل والتنقيص ، وكذا غيرها من الأسباب - كالأمراض الحارّة ، والمسهلات - وذاته منذ أوّل الصبى باقية ؛ فهو هو لا ببدنه . ومن هذا يظهر أنّ هذيّة البدن - من حيث هو بدن لهذه النفس - إنّما هي بهذه النفس ، وإن تبدّل تركيبه ؛ وكذا هذيّة الأعضاء - كهذه اليد ، وهذا الإصبع - إذ كلّها منحفظ الهويّة تبعا لهويّة النفس . وإلى مثل هذا أشير فيما روي عن الصادق عليه السلام « 2 » في قوله سبحانه : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [ 4 / 56 ] حيث سئل : ما ذنب الغير ؟ قال : « ويحك - هي هي ، وهي غيرها » « 3 » - فافهم واغتنم .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : الجزء 9 ، باب ( 18 ) الروح التي قال اللّه تعالى : يَسْئَلُونَكَ . . . : 463 ، ح 12 . عنه البحار : 61 / 40 ، ح 11 . ( 2 ) أمالي الطوسي : المجلس الرابع والعشرون ، 581 ، ح 9 . عنه البحار : 7 / 39 ، ح 7 . و 10 / 219 ، ح 19 . الاحتجاج : احتجاج الإمام الصادق عليه السلام : 2 / 256 . عنه البحار : 7 / 38 ، ح 6 . ( 3 ) السائل ابن أبي العوجاء وتمام الحديث : قال : « أعقلني هذا القول » . فقال عليه السلام : « أرأيت لو أنّ رجلا عمد إلى لبنة فكسرها ، ثمّ صبّ عليها الماء وجبلها ، ثمّ ردّها إلى هيأتها الأولى ، ألم تكن هي هي ، وهي غيرها » ؟ قال : « بلى - أمتع اللّه بك » .