الفيض الكاشاني

271

أنوار الحكمة

نور [ الجوهر الناطقة من فوق عالم الطبيعة ] ومن الشواهد أنّك - مع شواغلك - إذا فكرت في آلاء اللّه أو سمعت آية تشير إلى الأمور الإلهيّة وأحوال المآب ، انظر كيف يقشعرّ جلدك ، ويقف شعرك ويهون عليك حينئذ رفض البدن وقواه ، وهوسه وهواه ؛ وذلك لأجل نور قذف في قلبك من الجنبة العالية ، وانعكس أثره إلى ظاهر جلدك من جهة الباطن - على عكس ما ينفعل الداخل من الخارج - فباطنك غير ظاهرك . وكذلك إذا أردت إخلاص نيّة في التقرّب إلى اللّه - سبحانه - لم يتيسّر لك ذلك إلّا بمجاهدة تامّة ؛ فالجوهر النطقي منك من عالم آخر وقع غريبا في الجسد بيد الشهوة والغضب والوهم وغيرها . نور علويّ [ في الإنسان أربع نفوس ] روي عن كميل بن زياد « 1 » أنّه قال : سألت مولانا أمير المؤمنين عليّا عليه السلام فقلت : « يا أمير المؤمنين أريد أن تعرّفني نفسي » . قال : « يا كميل - وأيّ الأنفس تريد أن اعرّفك » ؟ قلت : « يا مولاي - هل هي إلّا نفس واحدة » ؟ قال : « يا كميل - إنّما هي أربعة : النامية النباتيّة ، والحسيّة الحيوانيّة ، والناطقة القدسيّة ، والكليّة الإلهيّة ، ولكلّ واحدة من هذه الخمس قوى وخاصيتان : فالناميّة النباتيّة لها خمس قوى : ماسكة ، وجاذبة ، وهاضمة ، ودافعة ، ومربيّة . ولها خاصيّتان : الزيادة والنقصان ؛ وانبعاثها من الكبد .

--> ( 1 ) الرواية أوردها المجلسي ( البحار : 61 / 85 ) عن بعض كتب الصوفية - ولم يسم المصدر - ثم قال : « وهذه الاصطلاحات لم تكد توجد في الأخبار المعتبرة . . . » .