الفيض الكاشاني

269

أنوار الحكمة

وروى الشيخ الطبرسي - رحمه اللّه - في كتاب الاحتجاج « 1 » ، عن الصادق عليه السلام إنّه قال : « الروح لا توصف بثقل ولا خفّة . وهي جسم رقيق قد البس « 2 » قالبا كثيفا . . . فهي بمنزلة الريح في الزقّ فإذا نفخت فيه امتلأ الزقّ منها ، فلا يزيد في وزن الزقّ ولوجها ، ولا ينقصه خروجها . وكذلك الروح : ليس لها وزن ولا ثقل . . . » قيل : « أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق » ؟ قال : « بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفني ، فلا حسّ ولا محسوس ، ثمّ أعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها ، وذلك أربعمائة سنة نسيت فيها الخلق « 3 » ، وذلك بين النفختين » . وقال أيضا « 4 » : « إنّ الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا . . . » الحديث . وفي رواية أخرى « 5 » قال : « وبها يؤمر البدن وينهى ، ويثاب ويعاقب ، وقد تفارقه ويلبسها اللّه - سبحانه - غيره كما تقتضيه حكمته » . قوله عليه السلام « وقد تفارقه ويلبسها اللّه غيره » صريح في أنّها مجرّدة عن البدن مستقلّة ، وأن ليس المراد بها الروح البخاريّة ؛ وأمّا إطلاقه الجسم عليها : فلأنّ نشأة الملكوت - أيضا - جسمانيّة من حيث الصورة ، وإن كانت روحانيّة من حيث المعنى ، وغير مدركة بهذه الحواسّ الظاهرة .

--> ( 1 ) المنقول هنا ملتقات من أجوبته عليه السلام عن سؤالات الزنديق الذي سأله عن مسائل كثيرة ، الاحتجاج : 2 / 245 . ( 2 ) ر ن خ ، مل ن خ : اكتست . ( 3 ) المصدر : يسبت فيها الخلق . ( 4 ) الاحتجاج : 2 / 246 . ( 5 ) لم أعثر على مستند الرواية ، وقد أشار إليه المجلسي في البحار ( 61 / 36 ) ولكنه أيضا محكي قول المصنف كما يظهر مما أورده بعده : « وقال بعضهم قوله عليه السلام وقد تفارقه . . . صريح في أنها . . . » وذلك نص كلام المصنف هنا .