الفيض الكاشاني

249

أنوار الحكمة

فهزمهم وغنّم اللّه « 1 » أموالهم . فلمّا رأيت راجعة من الناس قد رجعت عن الإسلام ، تدعوا إلى محو دين محمّد وملّة إبراهيم عليهما السلام ، خشيت إن أنا لم أنصر الإسلام وأهله أرى فيه ثلما وهدما تكون المصيبة عليّ فيه أعظم من فوت ولاية أموركم ، التي إنّما هي متاع أيّام قلائل ، ثمّ تزول وتنقشع ، كما يزول وينقشع السحاب ، فنهضت مع القوم في تلك الأحداث حتّى زهق الباطل ، وكانت كلمة اللّه هي العليا ، وإن رغم الكافرون . ولقد كان سعد « 2 » لمّا رأى الناس يبايعون أبا بكر نادى : « أيّها الناس إنّي - واللّه - ما أردتها حتّى رأيتكم تصرفونها عن عليّ ، ولا أبايعكم حتّى يبايع عليّ ، ولعليّ لا أفعل وإن بايع » ؛ ثمّ ركب دابّته وأتى حوران « 3 » ، وأقام في عيّان « 4 » حتّى هلك ولم يبايع . وقام فروة بن عمرو « 5 » الأنصاري - وكان يقود مع رسول اللّه فرسين ، ويصرم ألف وسق « 6 » من تمر فيتصدّق « 7 » به على المساكين - فنادى : « يا معشر قريش ؛ أخبروني هل فيكم رجل تحلّ له الخلافة وفيه ما في عليّ » ؟

--> ( 1 ) الكشف والمعادن : غنمهم اللّه . ( 2 ) سعد بن عبادة الأنصاري سيد الخزرج من معاريف الأنصار . راجع : المعارف : 259 . أسد الغابة : 2 / 204 . كنز العمال : 13 / 404 . طبقات ابن سعد : 3 / 613 - 617 . ( 3 ) هامش ر : حوران : كورة بدمشق . ( 4 ) كذا في النسختين ومعادن الحكمة . قال الياقوت : « عيّان : . . . بلد باليمن من ناحية مخلاف جعفر » . ويظهر أنها غير المقصود في هذه الرواية ، فإن سعدا قتل بنواحي الشام ، ولم أعثر على ذكر من العيان بالشام . وجاء في المعادن وكشف المحجة بدلا عنها : « في خان » ، - ولعله الصحيح - وفيه : « في عنان - نسخة » . ( 5 ) فروة بن عمرو بن دقة الأنصاري ، في أسد الغابة ( 4 / 57 ، الترجمة 4213 ) : « شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . وقال ابن أبي الحديد ( الشرح : 6 / 29 ) : « كان سيدا وهو من أصحاب عليّ وممن شهد معه يوم الجمل » . ( 6 ) الصرم : القطع . الوسق : حمل البعير . وقيل : ستون صاعا . ( 7 ) مل : فتصدق .