الفيض الكاشاني

250

أنوار الحكمة

فقال قيس بن مخرمة الزهريّ « 1 » : « ليس فينا من فيه ما في عليّ » . فقال له : « صدقت ؛ فهل في عليّ ما ليس في أحد منكم » ؟ قال : « نعم » . قال : « فما يصدّكم عنه » ؟ قال : « إجماع الناس على أبي بكر » . قال : أما واللّه - لئن أصبتم سنّتكم ، لقد أخطأتم سنّة نبيّكم ، لو جعلتموها في أهل بيت نبيّكم لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم » . [ وصية أبي بكر لعمر ] فولي أبو بكر ، فقارب واقتصد ، فصحبته مناصحا ، وأطعته فيما أطاع اللّه فيه جاهدا ، حتّى إذا احتضر قلت في نفسي : « ليس يعدل بهذا الأمر عنّي » ؛ ولولا خاصّة بينه وبين عمر وأمر كان ربضاه « 2 » بينهما لظننت أنّه لا يعدله عنّي ، وقد سمع قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبريدة الأسلمي « 3 » حين بعثني وخالد بن الوليد إلى اليمن « 4 » ، وقال : « إذا افترقتما فكلّ واحد منكما على حياله ، وإذا اجتمعتما فعليّ عليكم جميعا » . فأغرنا وأصبنا « 5 » سبيا فيهم خولة بنت جعفر جار الصفا ، - وإنّما سمّيت جار الصفا لحسنها « 6 » -

--> ( 1 ) قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف ، ولد هو ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عام الفيل ، وكان من المؤلفة قلوبهم وحسن إسلامه . راجع أسد الغابة : 4 / 145 ، الترجمة 4395 . ( 2 ) كذا . قال ابن فارس ( مقائيس اللغة : 2 / 477 ) : « ربض - الراء والباء والضاد - أصل يدلّ على سكون واستقرار . . . » . وفي معادن الحكمة : ربصاه . ( ربص بفلان : انتظر به خيرا أو شرا » . وفي كشف المحجة : رضياه . ( ولعله الصحيح ) . ( 3 ) بريدة بن الحصيب بن عبد اللّه الأسلمي ، أسلم عام الهجرة إذ مر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به مهاجرا ؛ توفى سنة اثنتين أو ثلاث وستين . راجع طبقات ابن سعد : 4 / 241 - 243 . أسد الغابة : 1 / 209 ، الترجمة 398 . المعجم الكبير : 2 / 19 - 23 . ( 4 ) راجع المسند : 5 / 356 . ( 5 ) كذا في النسختين ومعادن الحكمة ، ر ن خ : « وأصفينا » بدلا من : أصبنا . وفي كشف المحجة : « فغزونا وأصبنا » ولعله الصحيح . ( 6 ) الأظهر أن التوضيح من إضافة الرواة .