الفيض الكاشاني

244

أنوار الحكمة

ولهذا قال الصادق عليه السلام « 1 » : « ما من محجمة دم أهريقت - إلى يوم القيامة - إلا وفي أعناقهما » - يعني أبا بكر وعمر - . في ذكر كتاب علي عليه السلام [ أمير المؤمنين يشرح ما كان بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] قد بعث أمير المؤمنين عليه السلام إلى أصحابه كتابا فيه ذكر بعض فتن الصحابة ناسب إيراده هنا : روى محمّد بن يعقوب - رحمه اللّه في كتاب الرسائل « 2 » عن علي بن إبراهيم بإسناده ، قال : كتب أمير المؤمنين عليه السلام كتابا بعد منصرفه من النهروان ، وأمر أن يقرأ على الناس ؛ وذلك أنّ الناس سألوه عن أبي بكر وعمر وعثمان ، فغضب عليه السلام وقال : « قد تفرّغتم للسؤال عمّا لا يعنيكم ، وهذه مصر قد افتتحت ، وقتل معاوية بن خديج « 3 » ومحمّد بن أبي بكر ؛ فيا لها مصيبة ما أعظمها مصيبتي بمحمّد ،

--> ( 1 ) في الكافي ( 8 / 102 - 103 ، ح 75 ) عن أبي جعفر عليهما السلام : « ما أهريق محجمة من دم ولا اخذ مال من غير حلّه ولا قلّب حجر عن حجر ، إلا ذاك في أعناقهما » . ( 2 ) رسائل الأئمة ، لثقة الإسلام الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني - رحمه اللّه - وقد كان عند السيد رضي الدين علي بن طاوس ونقل عنه في كشف المحجة ( الفصل الخامس والخمسون والمائة ، 235 - 269 ) ، والأظهر أن المؤلف وكذا ابنه علم الهدى - ره - في كتابه ( معادن الحكمة 1 / 149 - 170 ) أيضا ينقل الرسالة بواسطته ولم يكن الكتاب عندهما . وقد أورد إبراهيم بن محمد الثقفي في كتابه ( الغارات : 1 / 302 - 322 ) وابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( 1 / 155 ما كتب علي عليه السلام لأهل العراق ) رسالة عنه عليه السلام يقرب من هذه الرسالة . وحكاها ابن أبي الحديد عن الثقفي في شرح الخطبة السابعة والستين من نهج البلاغة ( 6 / 94 - 100 ) عنوانه خطبة للإمام عليّ بعد مقتل محمد بن أبي بكر . والمجلسي في البحار : 33 / 567 - 573 . وتوجد مقاطع منه متفرقة في نهج البلاغة سنشير إلى بعضها . ( 3 ) كذا في كشف المحجة ومعادن الحكمة أيضا ، ولم أعثر على ترجمة له . واحتمل محقق معادن الحكمة أنّه « معاوية بن حديج » - بالحاء المهملة - وقد عدوه من الصحابة وهو من أشراف مصر وأمرائهم ؛ غير أنّه كان من أعوان معاوية بن أبي سفيان واشترك في الحرب مع عمرو بن العاص على محمد بن أبي بكر حتى قيل أنّه قتل محمد بن