الفيض الكاشاني

228

أنوار الحكمة

الرئاسة ، وحمل عمود الخلافة وعقود النبوذ في خفقان الهواء في قعقعة « 1 » الرايات واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار والأمر والنهي . فعادوا إلى الخلاف الأوّل ، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ! ولمّا مات رسول اللّه عليه السلام قال وقت وفاته : « ائتوني بدواة وبيضاء ، لأزيل عنكم مشكل الأمر وأذكر لكم من المستحقّ لها بعدي » . قال عمر : « دعوا الرجل فإنّه ليهجر » - وقيل : يهذي - » . - ثمّ قال : - « فإذا بطل تعلّقكم بتأويل النصوص فعدتم إلى الإجماع ، وهذا منقوض - أيضا - فإنّ العبّاس وأولاده وعليّا وزوجته لم يحضروا حلقة البيعة ، وخالفكم أصحاب السقيفة في مبايعة الخزرجي . ودخل محمّد بن أبي بكر على أبيه في مرض موته ، فقال : « يا بنيّ ائت بعمّك عمر لأوصي له » . فقال : « يا أبت - كنت على حقّ أو باطل » ؟ فقال : « على حقّ » . فقال : « وصّ بها لأولادك إن كان حقّا » ؛ ثمّ خرج إلى عليّ عليه السلام فجرى ما جرى . وقوله على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أقيلوني ، أقيلوني ، فلست بخيركم وعليّ فيكم » . أفقاله هزلا ، أو جدّا ، أو امتحانا ؟ فإن كان هزلا فالخلفاء منزّهون عن الهزل ، وإن قاله « 2 » جدّا فهو نقض الخلافة ، وإن قاله امتحانا فالصحابة لا يليق بهم الامتحان » - ثمّ قال : - « والعجب من منازعة معاوية بن أبي سفيان عليّا على الخلافة ، وأيّ ومن أين ! أليس رسول اللّه قطع طمع من طمع فيها بقوله : « إذا ولي خليفتان فاقتلوا الأخير منهما ؛ والعجب من حقّ واحد كيف ينقسم من اثنين ، والخلافة ليست بجسم ولا عرض فيتجزى » . - انتهى كلام الغزالي - .

--> ( 1 ) هامش مل : القعقعة : حكاية صوت السلاح - ق . ( 2 ) مل : وإن كان قاله .