الفيض الكاشاني
206
أنوار الحكمة
[ 4 ] وأن يكون حسن العبارة ، يؤاتيه لسانه على إبانة كلّ ما يضمره - إبانة تامّة - وكيف لا ؟ وشأنه التعليم والإرشاد والهداية إلى طريق الخير للعباد . [ 5 ] وأن يكون محبّا للعلم والحكمة ، لا يؤلمه التأمّل في المعقولات ، ولا يؤذيه الكدّ الذي يناله منها ؛ وكيف لا ؟ والملائم للشيء ملذّ إدراكه ، لأنّه يتقوّى به . [ 6 ] وأن يكون بالطبع غير شره على الشهوات ، متجنّبا عن اللعب ، ومبغضا للذّات النفسانيّة ؛ وكيف لا ؟ وهي حجاب عن عالم النور « 1 » ، ووصلة بعالم الغرور ، فيكون ممقوتا عند أهل اللّه ومجاوري عالم القدس . [ 7 ] وأن يكون كبير النفس محبّا للكرامة ، تكبر نفسه عن كلّ ما يشين ويضع من الأمور ، وتسمو نفسه بالطبع إلى الأرفع منها ، ويختار من كلّ شيء عقيلته ، ويجتنب عن سفساف الأمور « 2 » ، ويكره خداجها « 3 » وسقطها ؛ اللهمّ إلّا لرياضة النفس والاكتفاء بأيسر أمور هذه الدار وأخفّها ، وذلك لأنّ في الأشرف مزيد قرب من العناية الأولى . [ 8 ] وأن يكون رؤوفا عطوفا على خلق اللّه أجمع لا يعتريه الغضب عند مشاهدة المنكر ، ولا يعطّل حدود اللّه من غير أن يهمّه التجسّس ؛ وكيف لا ؟ [ وهو شاهد بسر اللّه في لوازم القدر . [ 9 ] وأن يكون شجاع القلب غير خائف من الموت ؛ وكيف لا ؟ ] « 4 » : والآخرة خير له من الأولى ، فيكون قويّ العزيمة على ما يرى ينبغي أن يفعل ، جسورا مقداما عليه - لا ضعيف النفس . [ 10 ] وأن يكون جوادا ، لأنّه عارف بأنّ خزائن رحمة اللّه لا تبيد ولا تنقص .
--> ( 1 ) مل : عن النور . ( 2 ) هامش مل : السفاسف : الرديء من كل شيء والأمر الحقير - ق . ( 3 ) الخداج : الناقص . ( 4 ) إضافة من علم اليقين ساقط من النسختين .