الفيض الكاشاني
207
أنوار الحكمة
[ 11 ] وأن يكون أهشّ « 1 » خلق اللّه إذا خلا بربّه ، لأنّه عارف بالحقّ وهو أجلّ الموجودات بهجة وبهاء . [ 12 ] وأن يكون غير جموح ولا لجوج ، سلس القياد إذا دعي إلى العدل ، صعب القياد إذا دعي إلى الجور والقبيح . والمفطور على هذه الصفات لا يكون إلّا الآحاد كما قيل : « جلّ جناب الحقّ أن يكون شريعة لكلّ وارد أو يطّلع عليه إلّا واحد بعد واحد » « 2 » . نور [ صفات الإمام وبيان عصمته ] وأمّا خليفة النبيّ ووصيّه - الذي هو إمام الأمّة - فيجب أن يكون أفضل الامّة ، وأقربهم إلى اللّه - سبحانه - وأن تجتمع فيه خصال الخير المفرّقة في غيره ؛ مثل العلم بكتاب اللّه وسنّة رسوله ، والفقه في دين اللّه ، والجهاد في سبيل اللّه ، والرغبة فيما عند اللّه ، والزهد فيما يبد خلق اللّه ، إلى غير ذلك من الخيرات . وأن يكون معصوما من الزيغ والزلل والخطأ في القول والعمل ، منزّها عن أن يحكم بالهوى ، أو يميل إلى الدنيا ، وعن كلّ ما يدنّسه ويشينه - من الغلظة ، والفظاظة ، والحسد ، والبخل ، ودناءة الآباء ، وعهر الامّهات ، والأنوثة ، والخنوثة - وما شاكل ذلك - ومن الذنوب والآثام - صغيرها وكبيرها ، عمدا وسهوا ، لئلّا تتنفّر عنه الطبائع ، بل تطيعه طوعا ورغبة . وروى الشيخ الصدوق في معاني الأخبار « 3 » ، بإسناده عن محمد بن أبي عمير قال : ما سمعت وما استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له
--> ( 1 ) هامش ر : الهشاشة والهشاش : الارتياح والخفة والنشاط . ( 2 ) ابن سينا في الإرشادات والتنبيهات : النمط التاسع : 3 / 394 . ( 3 ) معاني الأخبار : باب معنى عصمة الإمام ، 133 ، ح 3 .