الفيض الكاشاني
199
أنوار الحكمة
الرسالة والإمامة صادرة عن اللّه ومتعلّقة بعباد اللّه ؛ فيكون الأوليان أفضل . وأيضا كلّ من الرسالة والإمامة متعلّق بمصلحة الوقت ، والنبوّة والولاية لا تعلّق لهما بوقت دون وقت . وقيل : بل الأخيرتان أفضل ، لأنّ نفعهما متعدّ ، ونفع الأوليين مقصور على صاحبيهما - وله وجه ، إلّا أنّ التحقيق هو الأوّل . وكيف ما كان فليس يجب أن يكون الوليّ أعظم من النبيّ ، ولا من الرسول ، ولا من الإمام ؛ ولا النبيّ أعظم من الرسول ؛ بل الأمر في الكلّ بالعكس في وليّ يتّبع نبيّا أو رسولا أو إماما ؛ أو نبيّ يتّبع رسولا ؛ لأنّ لكلّ من النبيّ والإمام مرتبتان ، وللرسول ثلاث مراتب ، وللولي الواحدة . فمن قال : « إنّ الوليّ فوق النبيّ » فإنّما يعني بذلك في شخص واحد ، يعني أنّ النبيّ من حيث أنّه وليّ أشرف منه من حيث أنّه نبيّ ورسول ؛ وكذا الإمام من حيث أنّه وليّ أشرف منه من حيث أنّه إمام . كيف يكون الوليّ أفضل من النبيّ مطلقا ولا وليّ إلّا وهو تابع للنبيّ أو الإمام ، والتابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ؛ إذ لو أدركه لم يكن تابعا ؛ نعم ، قد يكون وليّ أفضل من نبيّ ، إذا لم يكن تابعا له ، كما كان أمير المؤمنين عليه السلام أعظم من جميع الأنبياء والأولياء « 1 » - بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله - وكذا أولاده المعصومون عليهم السلام . نور شرعيّ [ ما ورد من ذلك في الروايات ] روي في الكافي « 2 » عن الرضا عليه السلام في الفرق بين الرسول والنبي والإمام : « إنّ الرسول الذي نزل عليه جبرئيل ، فيراه ويسمع كلامه ، وينزل عليه الوحي ، وربّما نبّئ في منامه - نحو رؤيا إبراهيم - ؛ والنبيّ ربّما يسمع الكلام ، وربّما
--> ( 1 ) ر : - والأولياء . ( 2 ) الكافي : الباب السابق ، 1 / 176 ، ح 2 . عنه البحار : 11 / 41 ، ح 42 .