الفيض الكاشاني
168
أنوار الحكمة
نور [ ما يجب على النبي أن يقرره ويأتي به ] يجب على النبيّ أن يستنّ للناس في أمورهم سننا بإذن اللّه وأمره ووحيه ، وإنزاله الروح القدس عليه ؛ ويكون الأصل الأوّل فيما يسنّه تعريفه إيّاه أنّ لنا صانعا واحدا قادرا ، وأنّه عالم بالسرّ والعلانية ، وأنّه من حقّه أن يطاع بأمره - فإنّه يجب أن يكون الأمر لمن له الخلق - وأنّه قد أعدّ لمن أطاعه النعيم ، ولمن عصاه الجحيم ، حتّى يتلقّوا رسمه المنزل على لسانه من اللّه والملائكة بالسمع والطاعة . ولا ينبغي له أن يشغلهم بشيء من معرفة اللّه فوق معرفة أنّه واحد ، حقّ ، لا شبيه له ؛ لئلّا يعظم عليهم الشغل ويشوّش فيما بين أيديهم الدين ، ويوقعهم فيما لا مخلص عنه - من الشكوك والشبه - إلّا لمن كان المعان الموفّق ، الذي يشذّ وجوده ويندر كونه ؛ فإنّهم لا يمكنهم تصوّر ذلك على وجهه إلّا بكدّ ، فيقعوا في تنازع وآراء مختلفة مخالفة لصلاح المدينة . بل يجب أن يعرفهم جلالة اللّه وعظمته برموز وأمثلة من الأشياء التي هي عندهم جليلة وعظيمة ، ويلقي إليهم مع هذا أنّه لا نظير له ولا شريك ولا شبيه . وكذلك يقرر لهم أمر المعاد على وجه يتصوّرون كيفيّته ويسكن إليه نفوسهم ، ويضرب للسعادة والشقاوة أمثالا ممّا يفهمونه ويتصوّرونه ، وإن اشتمل مع ذلك على رموز وإشارات يستدعي المستدعين بالجبلّة للنظر إلى البحث الحكميّ فلا بأس . كذا قاله بعض العلماء « 1 » .
--> ( 1 ) راجع الشفاء الصفحة السابقة .