الفيض الكاشاني
166
أنوار الحكمة
- كما قال : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [ 17 / 84 ] - إذ كلّ مزاج يناسب قوّة دون أخرى ، ويسهل له فعل بعضها ممّا يلائم حالها دون بعض ؛ على ما عبّر عنه في القرآن مرّة بقوله : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ [ 21 / 37 ] وأخرى : كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً [ 17 / 100 ] إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً [ 70 / 19 ] إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ 33 / 72 ] . فمن الواجب أن يكون له سياسة تسوسه وتربّيه لصلاحيّته الكمال ، وتدبّره وتجريه في طريق الخير والسعادة ؛ وإلّا لبقي في مرتبة البهائم ، وحيل بينه وبين النعيم الدائم . نور [ وجوب بعث الأنبياء وعدم خلوّ الأرض من الحجّة ] « 1 » وكما لا بدّ في العناية الإلهيّة لنظام العالم من المطر ، ورحمة اللّه لم تقصر عن إرسال السماء مدرارا لحاجة الخلق ؛ فنظام العالم لا يستغني عمّن يعرّفهم موجب صلاح الدنيا والآخرة . نعم ، من لم يهمل إنبات الشعر على الحاجبين للزينة لا لضرورة ، وكذا تقعير الأخمص في القدمين ، كيف أهمل وجود رحمة للعالمين ؟ مع ما في ذلك - مع النفع العاجل - السلامة في العقبى ، والخير الآجل ؟ أم من لم يترك الجوارح والحواسّ حتّى جعل لها رئيسا يصحّح لها الصحيح ، ويتيقّن به ما شكّت فيه - وهو الروح - كيف يترك الخلائق كلّهم في حيرتهم وشكّهم وضلالتهم ، لا يقيم لهم ما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ؟ ! روي في الكافي « 2 » بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام أنّه قال للزنديق الّذي سأله : « من اين أثبتّ الأنبياء والرسل ؟ » :
--> ( 1 ) راجع المبدأ والمعاد : 448 . الشفاء : الفصل السابق : 442 . ( 2 ) الكافي : كتاب الحجة ، باب الاضطرار إلى الحجة ، 1 / 168 ، ح 1 . التوحيد : باب الرد على الثنوية والزنادقة ، 249 ، ح 1 . عنه البحار : 11 / 29 ، ح 20 .