الفيض الكاشاني

158

أنوار الحكمة

ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفّعون « 1 » تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزّة وأستار القدرة ؛ لا يتوهّمون ربّهم بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدّونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر » . أسرار علويّة وروي في كتاب التوحيد « 2 » عنه عليه السلام إنّه قال في بعض خطبه - بعد أن سئل عن قدرة اللّه - جلّت عظمته - : « إنّ للّه - تبارك وتعالى - ملائكة لو أنّ ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته - لعظم خلقه وكثرة أجنحة . ومنهم من لو كلّفت الجنّ والإنس أن يصفوه ما وصفوه - لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب صورته - وكيف يوصف من ملائكته من سبعمائة عام ما بين منكبيه وشحمة اذنيه . ومنهم من يسدّ الأفق بجناح من أجنحته ، دون عظم بدنه . ومنهم من السماوات إلى حجزته « 3 » . ومنهم من قدمه على غير قرار في جوّ الهواء الأسفل ، والأرضون إلى ركبته . ومنهم من لو القي في نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها . ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع عينيه لجرت دهر الداهرين - فتبارك اللّه أحسن الخالقين » .

--> ( 1 ) في هامش النسختين : تلفّع بثوبه أي تغطي به وتستر وذلك الثوب هو اللفاع ( مل : بخطه دام فيضه ) . ( 2 ) التوحيد : باب ذكر عظمة اللّه - جلّ جلاله - ، 278 ، ح 3 . الخصال : 400 ، باب السبعة ، ح 109 . عنهما البحار : 59 / 178 ، ح 13 . ( 3 ) الحجزة - بالضم - : مقعد الإزار . ومن السراويل : موضع التكة . وفي هامش النخستين : الحجزة مشد الوسط .