الفيض الكاشاني
141
أنوار الحكمة
النشوء والنماء في الأبدان ، والتطوّر في أطوار الملكوت في الأرواح ولا الأرزاق الحسيّة للخلقة ، ولا العلوم الجمّة الغفيرة للفطرة . وأمّا إسرافيل : فهو صاحب الصور ، قال تعالى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ [ 18 / 99 ] . ففي الخبر : « إنّ إسرافيل صاحب القرن » ويأتي تمام الحديث « 1 » . وفعله الخاصّ بالذات نفخ الأرواح في قوالب الأجساد ، وإعطاء الحياة وقوّة الحسّ والحركة لانبعاث الشوق والطلب ؛ وله ارتباط مع المفكّرة ، ولو لم يكن هو لم ينبعث الشوق والحركة لتحصيل الكمال . وأمّا عزرائيل : فهو ملك الموت ، قال اللّه - عزّ وجلّ - : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [ 32 / 11 ] . وفعله الخاصّ بالذات نزع الصور من الموادّ ، وتجريد الأرواح عن الأجساد ، وإخراج النفوس الناطقة من الأبدان ، ونقلها من الدنيا إلى الآخرة . وله ارتباط مع المصوّرة ، ولو لم يكن هو لم يمكن الاستحالات والانقلابات في الأجسام ولا الاستكمالات والانتقالات الفكريّة في النفوس والخروج من الدنيا والقيام عند اللّه للأرواح ؛ بل كانت الأشياء كلّها واقفة في منزل واحد ومقام أوّل . ولكلّ من هؤلاء الأربعة جنود وأتباع لا يعلم عددها إلّا اللّه كما قال : وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [ 74 / 31 ] . نور [ حملة العرش ] ومن أصناف الملائكة حملة العرش والحافّون حوله ؛ قال اللّه عزّ وجلّ : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [ 69 / 17 ] وقال سبحانه : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [ 39 / 75 ] .
--> ( 1 ) راجع ما يجيء في كتاب العلم باليوم الآخر : في نفخ الصور .