الفيض الكاشاني

140

أنوار الحكمة

ولعلّك فهمت ذلك ممّا أسلفناه قديما وآنفا ، والآن نشير إلى ما ورد في الكتاب والسنّة من أصنافهم وبعض صفاتهم - على سبيل الإجمال - وإن تداخل بعضها في بعض من وجه - فاستمع - : نور فمن أصناف الملائكة الأكابر الأربعة المشهورون ، وهم : جبرئيل وميكائيل اللذان - تكرّر ذكرهما في القرآن المجيد - وإسرافيل وعزرائيل اللذان تكرّر ذكرهما في الحديث . أمّا جبرئيل : فهو صاحب الوحي ، وروح القدس ، وروح الأمين ؛ ينصر أولياء اللّه ويقهر أعداءه ، قال اللّه - عزّ وجلّ - في شأنه : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [ 81 / 19 - 21 ] . فرسالته أنّه رسول اللّه إلى جميع أنبيائه ، فكلّهم أمّته ؛ وكرمه على ربّه أنّه جعله واسطة بينه وبين أشرف عباده ؛ وقوّته أنّه رفع مدائن قوم لوط إلى السماء وقلّبها ؛ ومكانته عند اللّه أن جعله ثاني نفسه في قوله : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ [ 66 / 4 ] ؛ وكونه مطاعا أنّه إمام الملائكة ومقتداهم ، وأمّا كونه أمينا فلأنه ائتمنه اللّه على الرسالة وائتمنه الأنبياء على ما نزل به إليهم « 1 » . وفعله الخاصّ بالذات الوحي والتعليم وتأدية الكلام من اللّه سبحانه إلى عباده ؛ وسائر أفعاله إنّما يصدر عنه بالعرض ، وله ارتباط مع القوّة النطقيّة ، ولو لم يكن هو لم يستفد أحد معنى من المعاني بالبيان والقول ، ولم يقبل قلب أحد إلهام الحقّ وإلقاءه في الروع . وأمّا ميكائيل : فهو صاحب الأرزاق والأغذية . وفعله الخاصّ بالذات إعطاء الرزق بالتغذية والتنمية على قدر لائق وميزان معلوم ؛ وله ارتباط مع الحفظ والإمساك ؛ ولو لم يكن هو لم يحصل

--> ( 1 ) مل ( بدلا من قوله : فلأنه ائتمنه اللّه على الرسالة وائتمنه الأنبياء على ما نزل إليهم ) : فهو قوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [ 26 / 193 ] .