الفيض الكاشاني

139

أنوار الحكمة

في الإشارة إلى أصناف الملائكة وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِراتِ زَجْراً * فَالتَّالِياتِ ذِكْراً [ 37 / 1 - 3 ] وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً * وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً * وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً * فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً * فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً [ 79 / 1 - 5 ] وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ 48 / 4 ] تمهيد [ أكابر الملائكة ] إنّ للملائكة - على كثرة شعوبها وقبائلها وضروبها وطبقاتها - أنواعا شتّى وأجناسا مختلفة « 1 » ، حتى أنّه لا يتفاوت ما يطلق عليه اسم من الأسماء ما يتفاوت ما يطلق عليه اسم « الملك » ، وهو مشتقّ من الألوكة ، بمعنى الرسالة ، لأنّها مرسلة من اللّه سبحانه إلى عباده لهدايتهم .

--> ( 1 ) في هامش ر : قال شارح النهج [ البحراني : 1 / 156 ] : « اتّفق الكل على أنّ الملائكة ، ليس عبارة عن أشخاص جسمانيّة كثيفة تجيء وتذهب كالناس والبهائم ، بل القول المحصّل فيه قولان : الأول هو قول المتكلّمين : أنّها أجسام نورانيّة إلهيّة خيّرة سعيدة قادرة على التصرّفات السريعة والأفعال الشاقّة ، ذوات عقول وأفهام ، وبعضها عند اللّه أقرب من البعض وأكمل درجة ؛ كما قال تعالى حكاية عنهم : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ 37 / 164 ] . والقول الثاني قول غيرهم ، وهي أنّها ليست بأجسام ، لكنّ منها ما هو مجرّد عن الجسميّة وعن تدبير الأجسام ، ومنها من له الأمر الأول دون الثاني ، ومنها من ليس بمجرّد ، بل جسمانيّ حالّ في الأجسام وقائم بها . ولهم في تنزيل المراتب المذكورة على قولهم تفصيل » . ( منه ره ) .